200

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ویرایشگر

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

شماره نسخه

الثالثة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرها

الوجوب لو سَاوَتْ مصلحة عدم الوجوب لكان الوجوبُ زيادةً عبثًا من غير فائدة، وحكمُ الله لا يجوز خُلوُّه عن فائدة.
قال في تقرير [ق ٧١] موجبية المناسبة: «لأن الظنّ بالإضافة دار مع المناسبة» إلى آخره، وقد تقدم.
هذا كلامٌ مستدركٌ من وجوهٍ:
أحدها: أن ظنّ الإضافة إلى المطلوب إذا حَصَلَ في صور وجود المباشرة كان ذلك وحدَه دليلًا على صحة إثبات العلة بالمناسبة، وإذا لم يحصل فقد انتقض ركنُ الدوران.
فإن قلتَ: نحن ندَّعي دورانَ كلِّ ظنٍّ مع المناسبة المعتبرة، لدوران الظنّ معها في صورٍ كثيرةٍ وجودًا وعدمًا.
قلتُ: فالظنّ الحاصل في تلك الصور لا بدَّ أن يكون حصولُه ضروريًّا، وإلّا فلو منعَ الخصمُ حصولَ الظنِّ لم يُدفَع إلا بأنه مكابرٌ للحقائق. وإذا كان لا بدَّ من دعوى حصول الظن في بعض صور المناسبات ضرورةً أو في جميعها فإن ... (^١) وحصول ظن الإضافة إلى الوصف المناسب عند حصول المناسبة المعتبرة أمر ضروري، لا يُمكن العاقلَ أن يدفعه عن نفسه، وذلك أتمُّ من الدوران.
الثاني: أن عدم الدائر مع عدم المدار هنا غير بَيِّن، وذلك لأن الدائر هو ظنُّ إضافة الفعل إلى الأمر المطلوب، والمدار هو مباشرة الفعل المذكور، فإذا عُدِم مباشرة الفعل الصالح فقد عُدِم محلُّ الدائر، لأن ظنّ إضافة الفعل

(^١) هنا كلمة مطموسة ثم بياض بقدر كلمة.

1 / 133