تنبیه الغافلین
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ویرایشگر
يوسف علي بديوي
ناشر
دار ابن كثير
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
محل انتشار
دمشق - بيروت
مناطق
•ازبکستان
امپراتوریها و عصرها
سامانیان (ماوراءالنهر، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ بِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.
فَيَقُولُ لَهُمْ مَالِكٌ يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ مَنْ أَنْتُمْ؟ ".
وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا قَادَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَادُونَ وَا مُحَمَّدَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْا مَالِكًا نَسُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ هَيْبَتِهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ مِمَّنْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، وَنَحْنُ مِمَّنْ يَصُومُ رَمَضَانَ، فَيَقُولُ مَالِكٌ: مَا نَزَل الْقُرْآنُ إِلَّا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
فَإِذَا سَمِعُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَاحُوا وَقَالُوا نَحْنُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَقُولُ لَهُمْ مَالِكٌ: أَمَا كَانَ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ زَاجِرٌ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى؟ ! فَإِذَا وَقَفَ بِهِمْ شَفِيرُ جَهَنَّمَ وَنَظَرُوا إِلَى النَّارِ وَإِلَى الزَّبَانِيَةِ، قَالُوا يَا مَالِكُ: ائْذَنْ لَنَا فَنَبْكِي عَلَى أَنْفُسِنَا، فَيَأْذَنُ لَهُمْ فَيَبْكُونَ الدُّمُوعَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ دُمُوعٌ فَيَبْكُونَ الدَّمَ، فَيَقُولُ مَالِكٌ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْبُكَاءَ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْبُكَاءُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ مَا مَسَّتْكُمُ النَّارُ الْيَوْمَ.
فَيَقُولُ مَالِكٌ لِلزَّبَانِيَةِ أَلْقُوهُمْ.
أَلْقُوهُمْ فِي النَّارِ.
فَإِذَا أُلْقُوا فِي النَّارِ، نَادَوْا بِأَجْمَعِهِمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَتَرْجِعُ النَّارُ عَنْهُمْ فَيَقُولُ مَالِكٌ يَا نَارُ خُذِيهِمْ، فَتَقُولُ كَيْفَ آخُذُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَيَقُولُ مَالِكٌ لِلنَّارِ: خُذِيهِمْ، فَتَقُولُ كَيْفَ آخُذُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَقُولُ مَالِكٌ نَعَمْ بِذَلِكَ أَمَرَ رَبُّ الْعَرْشِ.
فَتَأْخُذُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حَلْقِهِ.
فَإِذَا أَهْوَتِ النَّارُ إِلَى وَجْهِهِ، قَالَ مَالِكٌ لَا تَحْرِقِي وَجُوهَهُمْ فَطَالَمَا سَجَدُوا لِلرَّحْمَنِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا تَحْرِقِي قُلُوبَهُمْ فَطَالَمَا عَطِشُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَبْقُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِيهَا وَيَقُولُونَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، فَإِذَا أَنْفَذَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَهُ قَالَ يَا جِبْرِيلُ: مَا فَعَلَ الْعَاصُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا حَالُهُمْ.
فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ ﵊ إِلَى مَالِكٍ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نَارٍ فِي وَسَطِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا نَظَرَ مَالِكٌ إِلَى جِبْرِيلَ ﵊، قَامَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ: مَا أَدْخَلَكَ هَذَا الْمَوْضِعَ؟ ! فَيَقُولُ مَا فَعَلْتَ بِالْعِصَابَةِ الْعَاصِيَةِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُ مَالِكٌ: مَا أَسْوَأَ حَالَهُمْ وَأَضْيَقَ مَكَانَهُمْ، قَدْ أُحْرِقَتْ أَجْسَامُهُمْ وَأُكِلَتْ لُحُومُهُمْ، وَبَقِيَتْ وَجُوهُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ يَتَلأْلأُ فِيهَا الْإِيمَانُ،
1 / 73