تنبیه الغافلین
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ویرایشگر
يوسف علي بديوي
ناشر
دار ابن كثير
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
محل انتشار
دمشق - بيروت
ژانرها
•Sufism and Conduct
مناطق
•ازبکستان
امپراتوریها و عصرها
سامانیان (ماوراءالنهر، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
كِتَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ عُجْبُهُ وَسُرُورُهُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ.
قَالَ الْفَقِيهُ ﵀: بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، وَلَمْ أَدْرِ لِمَنْ قَالَهَا، حَتَّى دَخَلَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا كَعْبُ حَدِّثْنَا، وَلَا تُحَدِّثْنَا إِلَّا بِحَدِيثٍ يُشْبِهُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَاعِ أَفْيَحَ، يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ، ثُمَّ يُدْعَى كُلُّ قَوْمٍ بِإِمَامِهِمْ يَعْنِي بِمُعَلِّمِهِمْ، الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْهُدَى، أَوِ الضَّلَالَةَ فَيُدْعَى بِإِمَامِ الْهُدَى قَبْلَ أَصْحَابِهِ، فَيَتَقَدَّمُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَقَدْ أُخْفِيَتْ سَيِّئَاتُهُ، فَهُوَ يَقْرَؤُهُنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ لِكَيْلَا يَقُولُ: بِعَمَلِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، وَقَدْ بَدَتْ حَسَنَاتُهُ لِلنَّاسِ، فَهُمْ يَقْرَأُونَهَا حَتَّى إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: طُوبَى لِفُلَانٍ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ، فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَقُولَ فِي نَفْسِهِ: قَدْ هَلَكْتُ فَيَجِدُ فِي آخِرِهِ، أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَيُتَوَّجُ بِتَاجٍ مِنْ نُورٍ يَسْطَعُ ضَوْؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اذْهَبْ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَبَشِّرْهُمْ بِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا لَكَ.
فَإِذَا أَقْبَلَ نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْوَادِي، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنَّا، اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهِ، ثُمَّ يَأْتِي أَصْحَابَهُ فَيَقُولُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، فَقَدْ غُفِرَ لِي، فَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ، مِثْلَ مَا لِي، وَإِذَا كَانَ إِمَامُ الضَّلَالَةِ دُعِيَ بِهِ، فَإِذَا قَدِمَ أُعْطِيَ كِتَابِهِ، فَإِذَا تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ، غُلَّتْ يَمِينُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَيَتَنَاوَلُهُ بِشِمَالِهِ، فَيُجْعَلُ شِمَالُهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، فَيُلْوَى عُنُقُهُ، وَيَقْرَأُ حَسَنَاتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ لِكَيْلَا يَقُولَ: حَفِظْتَ سَيِّئَاتِي، وَلَمْ تَحْفَظْ حَسَنَاتِي، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا فَجَازَيْتُكَ بِمَا عَمِلْتَ، وَهَكَذَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتُهُ ظَاهِرَةٌ لِلنَّاسِ يَقْرَأُونَهَا، حَتَّى يَقُولُوا: وَيْلٌ لِفُلَانٍ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الشَّرِّ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَحِيفَتِهِ، وَجَدَ فِي آخِرِهَا وَإِنَّهُ حَقَّ عَلَيْكَ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، يَعْنِي وَجَبَ عَلَيْكَ الْعَذَابُ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، فَيُتَوَّجُ بِتَاجٍ مِنَ النَّارِ، يَسْطَعُ دُخَانُهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ائْتِ أَصْحَابَكَ فَبَشِّرْهُمْ، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا، فَإِذَا أَقْبَلَ رَآهُ أَهْلُ الْوَادِي فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا مِنَّا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهِ، فَلَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ، إِلَّا لَعَنُوهُ ثُمَّ يَأْتِي أَصْحَابَهُ، فَإِذَا رَأَوْهُ لَعَنُوهُ، وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ فَلَعَنَهُمْ هُوَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾
1 / 487