تنبیه الغافلین
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ویرایشگر
يوسف علي بديوي
ناشر
دار ابن كثير
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
محل انتشار
دمشق - بيروت
ژانرها
•Sufism and Conduct
مناطق
•ازبکستان
امپراتوریها و عصرها
سامانیان (ماوراءالنهر، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
الْحَرَامِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الزِّنَى فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَهُوَ ذَنْبٌ عَظِيمٌ، وَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ هَتْكِ سِتْرِ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَزْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُعْجِبُنِي لَوْ هَتَكَ أَحَدٌ حُرْمَتِي، فَأَنَا لَا أَهْتِكُ حُرْمَةَ أَحَدٍ.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالزِّنَى فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ: ثَلَاثَةً فِي الدُّنْيَا وَثلَاثَةً فِي الْآخِرَةِ.
فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا، فَنُقْصَانُ الرِّزْقِ يَعْنِي تَذْهَبُ الْبَرَكَةُ مِنْ رَزْقِهِ، وَيَصِيرُ مَحْرُومًا مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَيَصِيرُ بَغِيضًا فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَغَضَبُ الرَّبِّ، وَشِدَّةُ الْحِسَابِ، وَالدُّخُولُ فِي النَّارِ، وَهِيَ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّارَ الْكُبْرَى ".
٥٣٣ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» .
٥٣٤ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: «صِفْ لِيَ النَّارَ» .
فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَوْ أَنَّ مِثْلَ خَرْقِ إِبْرَةٍ بَرَزَمِنَ النَّارِ لَأَحْرَقَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ طُرِحَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ مَلَكًا مِنَ التِّسْعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، بَرَزَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ تَشْوِيهِهِ وَاخْتِلَافِ خَلْقِهِ، وَلَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ طُرِحَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَهَدَمَتْهَا إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى ثُمَّ لَمْ تَسْتَقِرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسْبِي يَا جِبْرِيلُ»، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَكَى جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا جِبْرِيلُ أَنْتَ تَبْكِي وَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُ»؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ، وَمَا يُؤَمِّنُنِي عَلَى أَنْ أَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ مَا أَنَا عَلَيْهِ، أَوْ أَبْتَلِي بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ وَإِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ.
1 / 357