فأراد ابن مسعود، رضي الله عنه، أن دين الذي يأتي العراف وهو المنجم والحازي والذي يزعم أن الجن تخبره بما كان وهو كاذب في ذلك فيصدقه بما يقول، لا يساوي درهما رديا إذ قد خالف النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما نهى وحذر منه.
فأما روايته العراق، بالقاف، فلا يجوز لأن ابن مسعود كان مقيما بالعراق في أيام عمر وعثمان، رضوان الله عليهما، وكان على الكوفة يصلي بهم ويعلمهم القرآن والفقه. وقد دخل العراق جماعة من الصحابة في قتال الفرس، وبعد ذلك مع علي وطلحة والزبير وعائشة، رضي الله عنهم. وقد أقام سعد بن أبي وقاص بعد فتحه مدائن كسرى شهرا حتى اختط الكوفة ومعه جماعة من الصحابة، وكذلك بالبصرة، وهما العراقان، ومات بالمدائن سليمان وحذيفة وغيرهما من الصحابة، رضوان الله عليهم، فكيف ينسب هذا القول إلى الصحابة، وقد أقاموا بالبصرة والكوفة والمدائن والعراق كله، وكان فيه جماعة من التابعين والزهاد والصلحاء. وإنما هذا تصحيف وسهو من ناقله لا معرفة له بالحديث.
وقد ذكر الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث، في غريب حديث عبد الله بن مسعود أنه باع نفاية بيت المال، وكانت زيوفا وقسيانا بدون
صفحه ۳۷۰