288

تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

ویرایشگر

عماد الدين أحمد حيدر

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

محل انتشار

لبنان

عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك فَقَالُوا أرنا الله جهرة) وَعَن قَوْله وقلتم يَا مُوسَى لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة وَعَن معنى إِنْكَار الله لذَلِك من سُؤَالهمْ
قيل لَهُم لم يُنكر الله تَعَالَى مَسْأَلَة أخلاف بني إِسْرَائِيل أَن ينزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء وَمَسْأَلَة أسلافهم أَن يرَوا الله جهرة لِاسْتِحَالَة ذَلِك
وَإِنَّمَا أنكرهُ لأَنهم سَأَلُوا ذَلِك على طَرِيق العناد لمُوسَى وَمُحَمّد صلى الله عَلَيْهِمَا وَالشَّكّ فِي نبوتهما والتقدم بَين أَيْدِيهِمَا والامتناع من فعل مَا أوجب عَلَيْهِم من الْإِيمَان بِاللَّه ﷿ حَتَّى يفعل مَا يؤثرونه ويقتاتونه
فَأنْكر الله ذَلِك من فعلهم وَقَوْلهمْ كَمَا أنكر سُؤَالهمْ إِنْزَال كتاب من السَّمَاء لَا لِاسْتِحَالَة ذَلِك فِي قدرته
وكما أنكر قَول من قَالَ ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض ينبوعا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَو ترقى فِي السَّمَاء وَلنْ نؤمن لرقيك﴾
لِأَن هَذَا أجمع إِنَّمَا كَانَ على وَجه الاستخفاف بالرسل والتمرد لَا على طلب الزِّيَادَة فِي الْعلم
وَيجب الِاعْتِمَاد فِي تَخْصِيص قَوْله ﷿ ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ وَقَوله ﴿لن تراني﴾ على قَوْله ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ من حَيْثُ ثَبت أَنه لَا يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ إِلَّا رُؤْيَة الْأَبْصَار
وَكَذَلِكَ يجب أَن يعْتَمد فِي أَنه لَا يجوز أَن يكون عني بقوله ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ وَقَوله ﴿لن تراني﴾ وَقَوله

1 / 310