285

تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

ویرایشگر

عماد الدين أحمد حيدر

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

محل انتشار

لبنان

الدُّنْيَا فَقَوله ﴿لن تراني﴾ جَوَاب هَذَا السُّؤَال
وَلَو لم يكن جَوَابا لَكَانَ أَيْضا مَخْصُوصًا بقوله ﴿إِلَى رَبهَا ناظرة﴾
مَسْأَلَة
فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَوْله ﴿تبت إِلَيْك﴾
قيل لَهُم لم يقل جلّ اسْمه إِنَّه تَابَ من مَسْأَلته إِيَّاه الرُّؤْيَة
فَيمكن أَن يكون ذكر ذنوبا لَهُ قد قدم التَّوْبَة مِنْهَا فجدد التَّوْبَة عِنْد ذكرهَا لهول مَا رأى كَمَا يُسَارع النَّاس إِلَى التَّوْبَة ويجددونها عِنْد مُشَاهدَة الْأَهْوَال والآيات
وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِي قَوْله تبت إِلَيْك من ترك استيذاني لَك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الْعَظِيمَة وَمثلهَا مَا لَا يكون مَعَه تَكْلِيف لمعرفتك وَالْعلم بك
وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بقوله تبت إِلَيْك أَي تبت إِلَيْك أَن أَسأَلك الرُّؤْيَة لهول مَا أصابني لَا لِأَنَّهَا مستحيلة عَلَيْك وَلَا لِأَنِّي عَاص فِي سُؤَالِي كَمَا يَقُول الْقَائِل تبت من كَلَام فلَان ومعاملته وَمن ركُوب الْبَحْر وَمن الْحَج مَاشِيا إِذْ ناله فِي ذَلِك تَعب وَنصب وَشدَّة وَإِن كَانَ ذَلِك مُبَاحا حسنا جَائِزا
وَالتَّوْبَة هِيَ الرُّجُوع عَن الشَّيْء وَمن ذَلِك سمي الإقلاع عَن الذُّنُوب وَالْعود إِلَى طَاعَة الله تَعَالَى تَوْبَة مِنْهَا

1 / 307