247

تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

ویرایشگر

عماد الدين أحمد حيدر

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

محل انتشار

لبنان

ويستحيل أَيْضا أَن يكون عرضا
لِأَنَّهُ لَو كَانَ عرضا مَفْعُولا لم يخل أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَاعِلا لَهُ فِي نَفسه أَو فِي غَيره أَو لَا فِي مَكَان
ويستحيل من قَوْلنَا جَمِيعًا أَن يَفْعَله فِي نَفسه تَعَالَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمحل للحوادث
ويستحيل أَن يَفْعَله لَا فِي شَيْء كَمَا يَسْتَحِيل فعل حَرَكَة ولون وحياة لَا فِي شَيْء
وَلِأَنَّهُ لَو فعله لَا فِي شَيْء لصَحَّ أَن يحمل الصِّفَات
لِأَن الشَّيْء إِنَّمَا جَازَ قيام الصِّفَات بِهِ لاستغنائه فِي الْوُجُود عَن شَيْء يُوجد بِهِ وَلذَلِك لم يجز أَن تحمل الصِّفَات الصِّفَات
وَإِذا اسْتَحَالَ كَون الْكَلَام حَامِلا للصفات اسْتَحَالَ قِيَامه بِنَفسِهِ
ويستحيل أَيْضا أَن يخلقه فِي غَيره
لِأَن ذَلِك يُوجب أَن يكون صفة وكلاما لمن خلق فِيهِ كَمَا أَن الْعلم والإرادة المخلوقين فِي الْأَجْسَام صفتان لمن وجدا بِهِ دون الْخَالِق بهما
وَلما لم يجز أَن يكون كَلَام الْبَارِي صفة لغيره وكلاما لغيره لم يجز أَن يكون مخلوقا فِي غَيره
وَإِذا اسْتَحَالَ أَن يخلقه تَعَالَى فِي نَفسه أَو فِي غَيره أَو قَائِما بِنَفسِهِ اسْتَحَالَ أَن يكون خَالِقًا لَهُ
إِذْ لَو خلقه لم يخل من ذَلِك
دَلِيل آخر وَهُوَ أَنه لَو كَانَ كَلَام الله سُبْحَانَهُ مخلوقا وَلَيْسَ من جنس الْأَجْسَام عندنَا وَعِنْدهم لوَجَبَ أَن يكون عرضا
وَلَو كَانَ عرضا لوَجَبَ أَن يكون فانيا فِي الثَّانِي من حَال حُدُوثه وَأَن لَا يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ فِي وقتنا هَذَا آمرا بِشَيْء وَلَا ناهيا عَنهُ وَلَا واعدا وَلَا

1 / 269