186

تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

ویرایشگر

عماد الدين أحمد حيدر

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

محل انتشار

لبنان

ثبتَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا ذكر النّسخ وَلَا أَن الشَّرِيعَة لَا تنسخ وَلَا أَنه لَا نَبِي بعده ينسخها وَلَا أَنَّهَا مُؤَبّدَة عَلَيْكُم ولازمة لكم مَا دَامَت السَّمَاوَات وَلَا شَيْء من هَذِه الْأَلْفَاظ وكل مَا يَدعُونَهُ من هَذَا أباطيل ومقابلات لِلنَّصَارَى وَالْمُسْلِمين وأستعارة لكلامهم وَأَلْفَاظهمْ
وَلَيْسَ فِي قَوْله إِن أطعتموني فِيمَا أَمرتكُم بِهِ ونهيتكم عَنهُ دَلِيل على أَن الشَّرِيعَة الَّتِي أَمر بِطَاعَتِهِ فِي الْعَمَل بهَا لَا تنسخ لِأَن الْإِنْسَان قد يَقُول مثل هَذَا ثمَّ ينْسَخ الْعَمَل ويديم مَا ضمنه على الطَّاعَة فِيهِ قبل نسخه لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ إِن أطعتني فِيمَا أَمرتك ودعوتك إِلَيْهِ ثبتَتْ مكنتك عِنْدِي ودامت كرامتك لدي وَقرب مَكَانك من مَكَاني جَازَ أَن ينْسَخ الْأَمر بعد فعله وَوَجَب أَن يديم بعد نسخه مَا ضمنه وَإِنَّمَا لم يثبت ملك بني إِسْرَائِيل لأَنهم عصوه فِي أَيَّام حَيَاته وَبعد وَفَاته وحرفوا وغيروا وبدلوا فَزَالَ عِنْد ذَلِك ملكهم وَضربت عَلَيْهِم الذلة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فَكَانَ فيهم المسخ بالعدو فِي السبت وَغير ذَلِك من ضروب عصيانهم لَهُ فَلَا معنى لدعوى هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي لَا أصل لَهَا على مُوسَى ﵇
وَمِمَّا يدل أَيْضا على تحرصهم فِي هَذِه الْأَلْفَاظ على مُوسَى ﵇ علمنَا أَنه عبراني اللِّسَان وَأَن مَا نقلوه عَنهُ بِصُورَة مَا يوردونه علينا من قَوْلهم إِن الشَّرِيعَة مُؤَبّدَة وَإِنَّهَا لَا نسخ لَهَا وَإِن الْعَمَل بهَا وَاجِب مَا دَامَت

1 / 208