182

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

ویرایشگر

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

ناشر

الفاروق الحديثة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

فصل في تسويد وجوه أهل النار ومد جسومهم
خرج الترمذي (١) من حديث السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ: "يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا، ويبيض وجهه، ويجعل عَلَى رأسه تاج من نور يتلألأ، فينطلق إِلَى أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم آتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول لهم: أبشروا! لكل رجل منكم مثل هذا.
قَالَ: وأما الكافر فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا في صورة آدم ويلبس تاجًا من نار، فيراه أصحابه، فيَقُولُونَ: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، فيأتيهم، فيَقُولُونَ: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله! فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وقال: حسن غريب.
وروى عطاء بن يسار، عن كعب، قَالَ: يؤتى بالرئيس في الشر، فيقال له: أجب ربك، فينطلق به إِلَى ربه، فيحتجب عنه، ويؤمر به إِلَى النار، فيرى منزله ومنزل أصحابه، فيقال: هذه منزلة فلان، هذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله لهم فيها من الهوان، ويرى منزلته شر من منازلهم.
قَالَ: فيسود وجهه، وتزرق عيناه، ويوضع عَلَى رأسه (*) قلنسوة من نار، فيخرج، فلا يراه أهل ملأ إلاَّ تعوذوا بالله منه، فيأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه عَلَى الشر ويعينونه عليه، فما يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في النار، حتى يعلو وجوههم من السواد مثل ما علا وجهه، فيعرفهم الناس بسواد

(١) برقم (٣١٣٦).
(*) في الأصل: "وجهه" والمثبت من المطبوع.

4 / 273