165

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

ویرایشگر

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

ناشر

الفاروق الحديثة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۵ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

[المزمل: ١٢، ١٣] فقلصت يده، وقال: ارفعوه، فأصبح صائمًا، فلما أمسى، أتي بإفطاره، عرضت له، فَقَالَ ارفعوه فقلنا: يا أبا سعيد، تهلك وتضعف!! فأصبح اليوم الثالث صائمًا، فذهب ابنه إِلَى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي، فَقَالَ: أدركوا أبي، فإنَّه هالك، فلم يزالوا به، حتى سقوه شربة ماء من سويق.
ومن طريق صالح المري قَالَ: كاد عطاء السلمي، قد أضر بنفسه حتى ضعف، فقلت له: إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك شيئًا، فلا ترد كرامتي، قَالَ: أفعل، قَالَ: فاشتريت سويقًا، من أجود ما وجدت، وسمنًا، قَالَ: فجعلت له شريبة، فلتتها وحليتها، وأرسلت بها مع ابني وكوزًا من ماء، وقلت له: لا تبرح حتى يشربها، فرجع، فَقَالَ: قد شربها، فلما كان من الغد، جعلت له نحوها، ثم سرحت بها مع ابني، فرجع بها لم يشربها، قَالَ: فأتيته فلمته، فقلت: سبحان الله! أرددت علي كرامتي؟! إن هذا مما يعينك ويقويك عَلَى الصلاة، وعلى ذكر الله تعالى، قَالَ: فلما رآني قد وجدت (١) من ذلك، قَالَ: يا أبا بشر، لا يسؤك الله قد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد راودت نفسي عَلَى أن أسيغها، فما قدرت عَلَى ذلك، إذا أردت أن أشربه أذكر هذه الآية: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧] فبكى صالح عند هذا، وقال قلت لنفسي؟ ألا أراني في واد وأنت في آخر.
وروى الإمام أحمد بإسناده، عن صالح المري، عن عطاء السلمي، قَالَ: كنت إذا ذكرت جهنم، ما يسيغني طعام ولا شراب.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد، من طريق مرجى بن وداع، قَالَ: انطلقت مع صالح المري، فدخلنا عَلَى عطاء السلمي، فقلنا له: يا عطاء، تركت الطعام والشراب؟!
قَالَ: إني إذا ذكرت صديد أهل النار لم أسغه.

(١) وجدت: غضبت.

4 / 256