تخلیص العانی
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
في الشعر بما يفيد نكتة يتم أصل المعنى بدونها، فالإيغال بالمعنى المصدري وهو الختم المذكور، ويطلق أيضا على الكلام المختوم به؛ كذا عرفه القزويني (¬1) ، قال عصام الدين : هو تعريف شامل لذكر الخاص بعد العام والتكرير وسائر أقسام الإطناب إذا كان ذلك آخر البيت ، فيكون ألا يقال وهو من أوغل في البلاد إذا أبعد فيها، وذلك يكون بزيادة المبالغة في التنبيه في قول الخنساء ترثي أخاها صخرا: [ من البسيط ]
وإن صخرا لتأتم السراة به ... كأنه علم في رأسه نار (¬2)
شبهته بالجبل المرتفع الذي هو أظهر المحسوسات في الاهتداء به ، وزادت في التشبيه مبالغة وهو إثبات أن في رأس الجبل المشبه به نارا تزيد ظهورا ، والمراد أنه في الظهور المعنوي في الإشهار بالخصال الكريمة كالجبل في الظهور الحسي ، وزاد بالمعنى ظهورا زيادة كظهور نار علة جبل ليلا ؛ فشبه ظهوره بظهور الجبل نهارا وبظهور نار رأس الجبل ليلا فافهم ، وإلا فلا ظهور للجبل ظهورا واضحا ليلا ، اللهم إلا بظهور ناره من بعيد فيعلم برؤيتها عالية أنها على رأس الجبل وتأتم بألف أو همزة ساكنة وجهان وفتح التاءين وتشديد الميم تغتدي ، ويروى الهداة مكان السراة (¬3) السراة السائرون بالليل ، والهداة الذين يهدون الناس إلى المراشد والمعاني فكيف بالمهتدين.ويكون بتحقيق التشبيه كقول امرئ القيس:[ من الطويل ]
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (¬4)
صفحه ۱۲۶