581

تخلیص العانی

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرها
Philology
مناطق
الجزایر

ظلال الحماقة خير من العيش الشاق في ظلال العقل ، واللفظ غير واف بذلك فليس بمقبول، إذ لا يعلم المراد منه إلا بتكلف وتعسف ، فلو ظهرت القرينة وسهلت لكان مقبولا . ووجه كون الحياة في الحماقة والجهل خيرا أن الجاهل الأحمق يتنعم بما وجد ولا يضيق على نفسه، والعاقل يتأمل في العواقب والآفات فلا يجد للحياة لذة. و<<في ظلال>> متعلق<< بالعيش>> أو حال من ضمير خير و<<النوك>> (بضم النون وفتحها): الحماقة والجهالة.ويقدر مضاف أولا، أي: وذو العيش أو آخر أي من عيش من عاش. و<<كدا>> مفعول مطلق أي: عيش كدا، أو حال أي: ذا كد أو مكدودا . وإنما قلت: في ظلال العقل ولم أقل في شدة إحراق إشراقات العقل، كما قال عصام الدين؛ لأن مراد الشاعر- والله أعلم- تفضيل الحياة في الجهل مع قبحه على الحياة في العقل مع حسنه، وكونه كالظل في عود النفع، لأن الجاهل لا يتألم بالنظر في العواقب، ولا يتحرز عما يشتهيه، ولا يقال: إنه قد اشتهر في العرف: إن العيش المعتد به الناعم إنما هو عيش الجهلة الحمقى دون العقلاء المتأملين في عواقب الأمور، لأنا نقول إنما اشتهر بعد هذا البيت وجعل السيوطي (¬1) هذا البيت من الاحتباك ، وقال: إنه لا إخلال فيه، وإن زاد اللفظ لغير فائدة لم يكن إطنابا مقبولا بل تطويلا إن لم يكن الزائد متعينا بل احتمل أن يكون الزائد غيره وحشوا إن تعين مفسدا للمعنى وغير متعين . فالتطويل كقوله [ أي قول عدي بن زيد العبادي ]: [ من الوافر ]

وقددت الأديم لراهشية ... وألفي قولها كذبا ومينا (¬2)

صفحه ۹۴