316

تخلیص العانی

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

مناطق
الجزایر

و<<يزيد>> نائب الفاعل، وهو من بكى الثلاثي لأنه يتعدى، ويلزم يقال بكيته وبكيت عليه، فلا حاجة إلى أن يقال من باب الحذف والإيصال. وإن الأصل " بكيت على يزيد " ولكن لا يخفى أنه إذا تعدى على مفعول؛ فليس بمفعول به صريح بل مقيد. والأظهر أنه يقال بكاه يبكيه بالثلاثي في المراثي، فلعله ضمن معنى ذكرت اسمه في بكائي فيكون مفعول له صريحا، وبعض أطلق أنه يتعدى مطلقا ويلزم. و<<ضارع>> فاعل محذوف أي<<يبكيه ضارع >> كأنه قال: " ليبك يزيد "، قيل له: من يبكيه ؟ فقال: " يبكيه ضارع "، وهذا أوفق للسؤال. أو يقدر <<ليبكه ضارع>> ب(لام الأمر والجزم) وهو أوفق لقوله <<ليبك يزيد >>وذلك من حذف المسند. ويجوز أن يقال: <<ضارع>> خبر لمحذوف، أي المأمور بالبكاء ضارع، كأنه لما قال: " ليبك يزيد " قيل له: " من المأمور بالبكاء " فيجيب بذلك، فيكون من حذف المسند إليه. ويجوز أن يكون <<يزيد>> منادى بحرف محذوف، و<<ضارع>> نائب فاعل <<ليبك >>، أي: " ليبك يا يزيد ضارع لمصيبته فيك " أي: " ليبك على ضارع لزوال نعمتك منه بموتك"، و<<الضارع >>:الدليل . و<<لخصومة >> تعليل أو توقيت؛ أي: <<عند خصومة>> متعلق ب<<ضارع>>، وتعليقه <<بيبكي>> المقدر ليس قويا من جهة المعنى؛ لأن البكاء حينئذ يكون للخصومة دون يزيد. والبيت مسوق لبيان أن يبكيه ضارع لخصومة، إذ كان ملجأ للإذلال وعونا للضعفاء. و<<المختبط>> من يأتي للمعروف بدون شفيع ودون نعمة تقدمت منه يطلب المكافأة عليها، وقيل: الذي يخفي سؤاله عن الناس، إذ كان ذا مال وابتلي بالسؤال لأجل إهلاك المهلكات ماله. و<<تطيح>> بضم (التاء) من الإطاحة والإذهاب والإهلاك، و<<الطوائح>> جمع مطيحة على غير قياس، و<<الطوائح>> قياس طائحة أي: ذاهبة وهالكة، وكأنه جمع على حذف الزوائد، ولا يقال في جمع مطيحة مطيحات مع أنه القياس وذلك <<كلواقح >>في جمع ملقحة، يقال: رياح لواقح للسحب لا ملقحات- وبما متعلق ب<< مختبط >> وما مصدرية أي: وسائل من أجل إذهاب الوقائع ماله، ويجوز تعليقه <<بيبكي>> المقدر لكنه ضعيف، لأنه لما بين سبب الضراعة ناسب أن يبين سبب الضراعة ناسب أن يبين سبب الاختباط، أي: يبكي لأجل إذهاب الموت <<يزيد>>.

صفحه ۳۲۸