تخلیص العانی
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
فقيل إنه قلب من جهة اللفظ بناء على أن <<ظبي>> اسم لكان محذوفة لا مبتدأ، لأن الاستفهام بالفعل أولى، وهو نكرة معربة خبر لكان. وسبك الكلام: "أكان ظبي أم حمار أمك ؟ " فحذفت <<كان>> وفسرت بالمذكورة. وقيل <<ظبي>> مبتدأ، وفي <<كان>> ضمير يعود إلى أحد شيئين <<ظبي>> و<<حمار>>؛ لأن <<الحمار>> في نية التقديم - كما رأيت - وهو الصحيح بناء على أنه لا يلزم تقدير فعل يلي الهمزة إذا كان في حيزها، ولا قلب فيه على هذا القول من جهة اللفظ بل هو من جهة المعنى، لأن المخبر عنه في الأصل هو <<الأم>>؛ فإن المقصود: <<أكانت أمك ظبيا أو حمارا ؟ >> وإنما لم يقل: << كانت >>لأنه لا ضمير (للام) في <<كان >>، ومعنى البيت: أنه ذهب السؤدد من الناس، واتصفوا بصفات اللئام، حتى لو بقوا على هذا الوصف سنة قمرية لا يبالي إنسان منهم، أهجينا كان أم غير هجين ؟ والقلب مقبول مطلقا عند السكاكي (¬2) لأنه يورث الكلام ملاحة، ومردود عند غيره مطلقا، لأنه عكس المطلق ونقيض المقصود، قال القزويني (¬3) : إنه تضمن اعتبارا لطيفا - غير الملاحة التي أورثها نفس القلب - قبل وإلا رد، لأنه عدول عن الظاهر من غير نكتة يعتد بها، وتلك الملاحة لا يعتد بها. ومثال ما تضمن اعتبارا لطيفا قوله [ أي قول رؤبة بن العجاج ]: [ من الرجز ]
ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كان لون أرضه سماؤه (¬4)
صفحه ۳۰۶