261

تخلیص العانی

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

مناطق
الجزایر

]: [ من البسيط ]

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا

هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرين زنديقا (¬1)

<<عاقل الثاني>> نعت الأول للتأكيد، أي: تحقق أنه عاقل ، أو نعت من لفظ المنعوت مفيد للكمال، أي: حكم عاقل بلغ النهاية في العقل كظل ظليل، وجملة<< أعيت مذاهبه >> برفع مذاهب على الفاعلية خبر المبتدأ وهو في <<جاهل جاهل>> ما في <<عاقل عاقل>>، إلا أنهما بالرفع على الابتداء أو بالخبر عطفا على <<عاقل عاقل>> على تقديركم، وعلى كل حال <<فتلقاه مرزوقا>> خبر المبتدإ.

... واعلم أن المقابل الحقيقي للعاقل المجنون وللجاهل العالم، ففي إيقاع جاهل مقابلا للعاقل رمز إلى أن العقل بلا علم لا يعتد به، وأن الجهل يلزمه الجنون. فالعاقل يجب عليه أن يتحلى بالعلوم لئلا يتعطل عقله، والجاهل مجنون لتباعده عن اكتساب الكمالات. وأراد بقوله <<عاقل وزنديق نفسه>> فأخطأ في الأول وأصاب في الثاني؛ أما في الأول فلأن مقتضى العقل أن لا يتوغل في الأمور الإلهية ولا يعترض على الله فيها، وأما في الثاني فلأنه زنديق ملحد.

وخطأ أيضا في وصف نفسه ب<<العالم النحرير>>لأنه لو كان عالما نحريرا ما اعترض على الله في ذلك، وغفل عن كون الرزق رزقين حسيا ومعنويا، وأن الثاني أفضل لأنه رزق العلوم والمعارف والحكم، وأين هذا من قول بعض العارفين: [ من الرجز ]

كم عاقل يسكن بيتا بالكرا ... وجاهل له قصور وقرى

لما قرأت قوله سبحانه ... { نحن قسمنا } (¬2)

صفحه ۲۷۲