تخلیص العانی
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
واعلم أن قولك: << لم يقم إنسان>> سالبة مهملة لا سور فيها. والسالبة المهملة في قوة السالبة الكلية الدالة بالمطابقة على النفي عن كل فرد، نحو: " لا شيء من الإنسان بقائم " لأن موضوعها نكرة في سياق السلب غير مسورة << بكل >> ولو سورت بعد السلب كانت لسلب العموم. وإذا كان << لم يقم إنسان >> معناه: نفي القيام عن كل فرد، فلو كان بعد دخول << كل >> أيضا كذلك كان << كل >> لتأكيد المعنى الأول، فيجب أن يحمل على نفي القيام عن جملة الأفراد ليكون <<كل >> لتأسيس معنى آخر.
وما تقرر من أن المهملة في قوة الجزئية إنما هو في غير التي موضوعها نكرة في سياق السلب غير مصدرة ب<<كل>>، وما ذكرته من وجوب الحمل على نفي القيام عن جملة الأفراد ليكون << كل >> للتأسيس، إنما هو لأن لفظ <<كل>> لا يفيد إلا أحد هذين المعنيين: نفي القيام عن <<كل>> فرد، ونفيه عن جملة الإفراد؛ فعند انتفاء أحدهما يثبت الآخر ضرورة.
والحاصل أن تقديم المسند إليه المنكر بدون <<كل>> لسلب العموم، ونفي الشمول باعتبار لازم معناه، ومعناه الصريح: ثبوت عدم القيام لما صدق عليه الإنسان لكن يستلزم السالبة الجزئية. والتأخير بدون <<كل>> لعموم السلب وشمول النفي فبعد دخول << كل>> يجب أن يعكس هذا ليكون للتأسيس الراجح لا للتأكيد المرجوح.
صفحه ۲۶۷