تحرير أبي طالب
تحرير أبي طالب
وإذا وجد قتيل بين قريتين ولم يعلم أن قاتله من أيهما، قيس بين القريتين فأيهما يكون أقرب إلى القتيل فالقسامة تلزم أهلها، وإن وجد قتيل على باب قرية أو في ساحتها، كانت القسامة على أهلها.
قال أبو العباس رحمه الله: وكذلك إذا وجد في درب من الدروب غير نافذ، تكون الدية على أرباب الدور التي تشرع إليه أبوابها، فإذا وجد القتيل بين قوم وادعا أولياؤه قتله على واحد بعينه، بطلت القسامة، وكانت البينة على أولياء القتيل، واليمين على المدعى عليه.
وإذا وجد قتيل في قرية وادعا أولياء القتيل قتله على قوم من أهل تلك القرية من غير تعيين دون جماعتهم، لزمت القسامة جميع أهلها، والإمام يحلف باقي أهل القرية، وتلزم الدية جميع عواقل أهل تلك القرية.
ولو أن أولياء القتيل أبرؤوا الذين وجد القتيل فيما بينهم، وادعوا قتله على غيرهم، بطلت القسامة، ولا قسامة على الذين ادعي القتيل عليهم.
فإن عفى بعض الأولياء عنهم وطلب الباقون القسامة، وجبت القسامة، والدية يستحقها من عفى ومن لم يعف، إذا لم يكن العفو قد وقع على الدية، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن ميتا وجد فيما بين قوم، وليس عليه أثر القتل والجراحة، فلا قسامة عليهم ولا دية.
ومن مات في ازدحام من الناس في مسجد أو طواف أو في دار أو في طريق، كانت ديته في بيت مال المسلمين، ولا قسامة فيه، والبهيمة إذا وجدت مقتولة، فلا قسامة فيها، وكل ما لا يلزم(1) العواقل فلا قسامة فيه، وإذا وجد عبد قتيلا في محلة وجب فيه القسامة، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس/403/: لو اختلف الأولياء الذين يطلبون القسامة في الدعوى، فقالت طائفة: قتلوه عمدا، وقال آخرون: قتلوه خطأ، فالقسامة لهم ثابتة، ويقسم لهم خمسون رجلا ممن وجد القتيل بينهم بالله ما قتلوه عمدا ولا خطأ؛ لأن العمد في القسامة كالخطأ فيها.
صفحه ۲۸۸