565

قال أبو العباس رضي الله عنه: ليس للضامن أن يطالب المضمون عنه بالمال الذي ضمنه عليه قبل أدائه، ولكن له أن يطالبه بتخليصه مما أدخله فيه، وإن ضمنه بغير إذن المضمون عنه فأخذه منه صاحب المال لم يرجع عليه بشيء، فأما قول يحيى عليه السلام في (الأحكام) في أن المضمون عنه إذا علم أن الضامن لم يهب له منه ما أداه عنه وإنما قضاه للعوض، فالواجب فيما بينه وبين الله تعالى أن يرد عليه عوضه؛ فإنه (1) محمول على أنه واجب من طريق الدين، لا أنه بحكم الحاكم عليه.

فإن أبرأ صاحب المال الضامن برئ ولم يبرأ (2) المضمون عنه، فإن أبرأ المضمون عنه برئ وبرئ الضامن أيضا. وإن وهب صاحب المال المال للضامن صار حقا له على المضمون عليه يطالبه، وإن صالح صاحب المال الضامن على بعضه جاز، على قياس قول (3) يحيى عليه السلام، وإذا أخر المطالبة بالمال عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الأصل المضمون عنه، فإن أخره عن الأصل كان تأخيرا عن الكفيل، على قياس قول يحيى عليه السلام، وإذا شرط الضامن على صاحب المال براءة المضمون عنه مما ضمنه صح ذلك، وانتقل الحق عنه وكان في معنى الحوالة.

ولو قال رجل لرجل: تكفلت لك ببدن فلان، على أنه إن لم يوفك ما لك عليه من الحق إلى يوم معلوم فهو علي. كان هذا ضمانا صحيحا ويلزمه المال إذا لم يوفه ما عليه، على أصل يحيى عليه السلام.

باب الحوالة

لو أن رجلا كان له على رجل مال، فأحاله على آخر ورضي به صاحب المال، صحت الحوالة (4) وانتقل المال من المحيل إلى المحال إليه وبرئ منه المحيل.

صفحه ۲۳۲