تحرير أبي طالب
تحرير أبي طالب
ولو أن رجلا غصب أرضا وزرعها كان الزرع للزراع، ولصاحب الأرض على الغاصب كراء الأرض (1)، على أصل يحيى عليه السلام، وقد نص عليه محمد بن يحيى عليهما السلام، فأما المروي عن القاسم عليه السلام من أن الزرع لصاحب الأرض، وللغاصب ما غرم في الزرع، فإن أبا العباس كان يتأوله، ويحمله على موافقة ما يقتضيه مذهب يحيى عليه السلام، وهو الصحيح. والغاصب يجب عليه كراء ما استهلكه من منافع المغصوب، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا غصب خشبة وبنى عليها بناء، حكم عليه بنقض بنائه ورد الخشبة على صاحبها، وإن كان الغاصب لم يبن عليها، ولكنه دفعها إلى غيره فبنى الغير عليها، وجب أيضا ردها عليه، سواء علم أنها مغصوبة أو لم يعلم، وإذا لم يعلم الثاني أنها مغصوبة كان له أن يرجع على الأول بقيمة ما فسد من بنائه، فإن علم بذلك لم يرجع بشيء. قال السيد أبو طالب رحمه الله: إيجابه الرجوع على الأول بما فسد من/294/ بنائه يجب أن يكون محمولا على أن الأول دفعها إليه بعوض أو باعها منه.
ولو أن رجلا اغتصب ناقة أو بقرة أو شاة، أو غيرها نحو الطيور وسائر ما يذبح، فذبحها، كان صاحبها بالخيار، إن شاء أخذ ما ذبح منها مذبوحا، وإن شاء أخذ قيمته حيا.
وإن اغتصب ثوبا فقطعه قميصا أو غير قميص، كان صاحبه بالخيار إن شاء أخذ الثوب على ما وجده مقطوعا أو مخيطا، وإن شاء أخذ قيمته صحيحا. وقال أبو العباس: فإن أحدث في الثوب تمزيقا، فإن صاحبه يأخذه ويأخذ من الغاصب نقصان القيمة، وهو قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا غصب ثوبا فصبغه، أو باعه فصبغه المشتري، كان لصاحبه أخذه مصبوغا، وليس للغاصب أن يغسل الصبغ عنه؛ وإن كان قد زاد في قيمة الثوب، فإن كان المشتري هو الذي صبغه ولم يعلم أنه مغصوب، كان له أن يرجع على الغاصب بقيمة الصبغ.
صفحه ۱۳۴