تحرير أبي طالب
تحرير أبي طالب
وقال يحيى في (المنتخب) فيمن اشترى حبال قضب وعدها وقبض بعضها، ثم طالب البائع بالباقي منها، فلم يكن عنده، فقال: خذ مني قيمة الباقي، يكون للمشتري قيمته من الثمن (يوم اشترى لجهالة الباقي) (1). قال أبو العباس: المسألة محمولة على أن المشترى من القضب كان موجودا كله؛ لأن بعضه لو كان معدوما كان البيع باطلا لانطوائه على ما عنده وعلى ما ليس عنده، وتسلمه ثم أقرضه، فوجب عليه رد قيمته بالاستقراض.
ولا يجوز للأب أن يبيع ملك ابنه الصغير، نحو ضيعة أو عقار (2)، إلا أن تكون ضرورة قد دعت إليه، فإن مست الحاجة إلى ذلك بأن يكون الصبي محتاجا إليه لنفقته وسائر مؤنته، ولا مال له غيره جاز أن يبيعه، وكذلك الوصي له أن يبيعه. قال أبو العباس: وكذلك الجد. ولا ولاية في مال الصغير لغير الأب والجد، ووصي الأب دون سائر الأقارب. قال: ووصي الأب أولى من الجد.
ويجوز بيع المراهق الذي لم يبلغ، إذا أذن له وليه في ذلك.
ووقوع المغابنة (3) في البيع لا تفسده، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا يجوز بيع العبد وشراؤه إلا بإذن مولاه. والعبد لا يملك شيئا ومولاه هو المالك له ولما في يده، ومن اشترى من غيره شيئا ثم قال للبائع: كله لي أو اعزله، ووكله (4) صح ذلك، فإذا فعله البائع فتلف كان من مال المشتري.
قال أبو العباس: تصح عقود الأخرس كلها إذا أشار بإشارات يفهم بها مراده، وكذلك من اعتقل لسانه فإنه يصح منه إقراره ووصاياه وسائر عقوده إذا أشار فيها بما يعلم منها مراده.
قال رحمه الله: يجوز شراء الكافر للعبد المسلم، ويجبر على بيعه، تخريجا على نص يحيى عليه السلام.
صفحه ۶