305

والإطعام في كفارة الظهار: مدان لكل مسكين. قال أبو العباس: إنما يجب مدان إذا كان ذلك من البر، على أصل يحيى عليه السلام، فتكون حنطة أو دقيقا، فإن كان تمرا أو شعيرا أو غيرهما فهو صاع، ولا يجوز في الإطعام إلا استيفاء عدد ستين مسكينا، ولا يجوز إذا لم يجد إلا مسكينا واحدا أن يطعمه ستين يوما، وكذلك إن وجد عددا دون الستين لا يجوز أن يرد عليهم، فإن لم يجد تمام الستين أنتظر حتى يجدهم، وإن بعث به إلى بلد غير بلده إذا لم يجدهم غيرهم فيه أجزاه.

قال أبو العباس: وإن اجتمع الإطعام عن ظهار من عدة [من] نسائه، لم يدفع جميعه إلى ستين مسكينا دفعة واحدة، إلا أن لا يجد غيرهم، فيرد عليهم في أوقات مختلفة يطعم كل يوم عن كفارة، كما نص عليه يحيى عليه السلام في الأيمان، وإن دفع كفارتين مختلفتين إلى عدد مخصوصين، ونوى في كل واحدة أنهما عما وجب عليه، أجزاه.

ويجب دفعها إلى أحرار مسلمين مضطرين، ولا يجوز دفعها إلى الكفار من أهل الذمة وغيرهم. قال أبو العباس: لا يجوز أن يدفعها إلى عبده ولا إلى أمته ولا إلى مكاتبه ولا إلى من تلزمه نفقته من أقاربه. قال: فأما عبد غيره فجائز دفعها إليه إذا كان المولى فقيرا.

وليس من شرط الإطعام تمليك المساكين الطعام، [ف] لو غداهم وعشاهم أجزأه، على قياس قول يحيى عليه السلام.

صفحه ۳۰۵