تحریر مجله
تحرير المجلة
ناشر
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية, تهران, 2011
جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
تحریر مجله
محمد حسين كاشف الغطاءتحرير المجلة
ناشر
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية, تهران, 2011
و نحن-بتوفيقه تعالى-نذكر-من باب المقدمة-أمورا لعلها تنفع في الغرض إن شاء الله.
الأول: أهم شيء يلزم معرفته بادئ بدء أن الله سبحانه لما تعلقت مشيئته بإيجاد هذا النوع، و هو المسمى: بالبشر، و قضت حكمته أن يعمر به هذه الكرة التي تسمى: بالأرض، و يمهد له فيها وسائل الرقي باختياره إلى مدارج القدس و معارج السعادة في أولاه و أخراه، لذلك أودع فيه غرائز و أوضاعا 1 ، و فطره على سجايا و طباع، قمينة 2 له بالغرض الذي خلق من أجله.
فجعل فيه الشهوة، و الغضب، و ما يتشعب منهما من الحرص، و الطمع، و الطموح، و التعالي، و ما إلى ذلك مما لسنا بصدد إحصائه.
و لكن لما كان من لوازم تلك الشناشن 3 التغالب و التكالب، و التشاحن و التطاحن، و سعي بعض في هلاك بعض، و حب الإثرة و الإمرة، و كان إرخاء العنان لتلك الغرائز و تركها على رسلها مما يعود بنقض الغرض من خلق الإنسان، لا جرم احتاجت القوتان إلى قوة أخرى تكبح طغيانها و تمسك عنانها و تعدل أوزانها، فنفخ فيه من روحه القوة العاقلة؛ لتكون هي المسيطرة على جماح تلك القوتين الجبارتين.
و لما كانت قوة العقل البشري نوعا محدودة، و حظيرة إدراكاته ضيقة، و كثيرا ما تكون في كثير من البشر ضعيفة، و ما أكثر ما تتغلب واحدة من تينك القوتين على القوة العاقلة، فيصبح العقل أسير الهوى و العاطفة، فكان من
____________
(1) في المطبوع: (أوضاع) ، و الصحيح ما أثبتناه.
(2) قمين: خليق، و جدير. (لسان العرب 11: 310) .
(3) الشنشنة: الطبيعة، و الخليقة، و السجية. (لسان العرب 7: 220) .
صفحه نامشخص