540

وأما قول الذهبي: « وقال غيره فلم يسم هذا الذي هو غيره فهو مجهول ». وقوله: « وبعضهم يرى الرجعة ويبيح المتعة » غير صحيح فليس هذا من مذاهب الزيدية، مع أنه لا يقتضي الجرح، فقد مر كلامنا في أن القول بالرجعة لا يوجب الجرح.

وأما إباحة المتعة فهي مذهب بعض الصحابة كما في صحيح مسلم، وللقائلين بها في إثباتها روايات مذكورة في صحيح مسلم وغيره، وليس في نسخها ما يصح عندهم، وإن كان صحيحا عند غيرهم، وعلى هذا فهم معتمدون على دليل شرعي في اعتقادهم، فكيف يجرحون بها في مسألة فرعية، ولو لزم جرحهم بها للزم جرح من أثبتها من الصحابة، لأن الدين واحد والشريعة لا تختلف أحكامها للصحابي وغيره، إلا ما كان فيه دليل خاص يفرق بين الصحابي وغيره، وليس في مسألة المتعة ما يدل على أن القول بها بعد موت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يجرح به من عدا الصحابة، ولا يجرح به من يثبته من الصحابة ويجعله باقيا غير منسوخ، فالتفرقة تحكم واتباع للهوى.

وأما حكاية مقبل في ( ص133 ) أن سليمان بن جرير كفر عثمان، فهي غير صحيحة لأنها من رواية خصمه، وبعض خصوم الشيعة يتعمد الكذب على بعضهم بغضا لهم وعداوة، فلا يقبل قولهم فيهم، وقد خالفت هذه الرواية رواية ابن حزم التي ذكرها عقيبها، مع أن ابن حزم والشهرستاني أسرفا في التقول على الشيعة أو في قبول الأقاويل التي يرمى بها الشيعة وهي عادة القول يقبلون فيها الذم والجرح والروايات التي هي في الواقع غير صحيحة، وذلك لسوء ظنهم فيهم وبغضهم لهم.

صفحه ۵۵۲