528

والجواب: أولا: قد قررنا أن هذا يجري مجرى الرواية، وأكثر الحديث ليس محمولا على اتصال السند إلا بمثل هذه النظرية أعني ظهور الاتصال وإن لم يصرح به الراوي فكذلك ظهور الإتباع لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأن فاعله إنما فعله لأنه بلغه أنه الأذان الذي كان يؤذن به في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن العجيب أن يعتمد القوم مروان بن الحكم في مسألة أخرى لاعتقادهم هذا المعنى، ويتركوا أبا أمامة الأنصاري وابن عمر وزين العابدين(عليه السلام)في هذه المسألة مع أن عمدتهم في هذه المسألة عدم ذكر « حي على خير العمل » في رواية أبي محذورة عند مسلم. ومن الجائز أنه ترك ذكرها عند روايته لها استحسانا واجتهادا لئلا يخالف العمل الظاهر في وقت الرواية إن صحت عنه، ولئلا يعارض الحكومة ويكون بصورة المعترض عليها، وقد قدمنا أن بعضهم كانوا يرون اتباع الأمراء ولم يرو تركها في وقت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إنما سكت الراوي عن ذكرها ، وذلك ليس نفيا لها، ألا ترى أنهم لما اختلفوا في تربيع التكبير قال من رجح التربيع: إن الزيادة من الثقة مقبولة، ولم يجعل رواية « الله أكبر الله أكبر » نفيا للتربيع ؟

قال النووي في شرح مسلم ( ج4 ص81 ): وكذلك اختلف في حديث عبدالله بن زيد في التثنية والتربيع والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك، واحتج بهذا الحديث أي حديث مسلم عن أبي محذورة وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن، واحتج الجمهور بأن الزيادة من الشقة مقبولة. انتهى. وقال في الترجيع مثل ذلك. فانظر كيف لم يعتبروا سكوت أبي محذورة عن التربيع نفيا له، إنما جعلوا التربيع يثبت زيادة مسكوتا عنها في رواية التثنية، وهذا واضح. وكذلك لم يجعلوا السكوت عن الترجيع نفيا له بل قالوا: الترجيع زيادة والزيادة مقدمة.

صفحه ۵۴۰