تحریر افکار
تحرير الأفكار
بحث الكلام في أبي موسى الأشعري فإن صح سنده عن أبي موسى فأبو موسى متهم في هذا الباب، فقد روي حديث النجوم لأهل البيت من وجوه عديدة كما مر، فلعله أراد أن يسرقه للصحابة كما حاول سرق الولاية من علي(عليه السلام)لغيره عند التحكيم. ولكن رواية النجوم للصحابة لا تستقيم لأنه قال: « فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون » والذي يوعدون إن كان هو المعهود الذي هو اليوم الموعود فهو القيامة ولم تقم حين ذهب الصحابة. وإن كان عاما لكل ما يوعدون فالقيامة أعظم ما يوعدون، فوجب على ذلك أن تقوم القيامة حين ذهب الصحابة، وكذلك طلوع الشمس من مغربها والدابة وغير ذلك، فكان يجب أن قد جاءت الآيات كلها وقامت القيامة، فإن ذلك هو الذي توعد الأمة. قال تعالى: ] ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون [(1)[349]) وهذا لأن الوعد نسب إلى الأمة كلها، والوعد الجامع لها المتبادر هو ما ذكرنا، أو العموم لكل ما يوعدون، والقيامة داخلة فيه دخولا أوليا. فظهر أن الرواية غير صحيحة بل منكرة.
وقد روى الحاكم في المستدرك ( ج3 ص17 ) عن الشعبي قال: لما قتل عثمان وبويع علي رضي الله عنهما ( كذا ) خطب أبو موسى وهو على الكوفة، فنهى الناس عن القتال والدخول في الفتنة فعزله علي عن الكوفة. انتهى.
صفحه ۴۹۲