تحریر افکار
تحرير الأفكار
والجواب: إن هذه مغالطة، فإن الصحابة لم يذكروا باسم الصحبة في شيء من الآيات ولا علق شيء من هذه الفضائل على اسم الصحبة، والمغالطة باسم الصحبة واضحة لأنهم بعد أن يجعلوا الآيات في الصحابة يجعلون من الصحابة معاوية وعمرا ووائل بن حجر والمغيرة بن شعبة وأشباههم، ويجعلون الآيات فيهم، ومن جرح في أحد الرواة ممن يسمونهم صحابة احتجوا عليه بالآيات القرآنية، فلذلك قلنا: إنها مغالطة. ولو أنصف الشوكاني لقال: فيدخل في ذلك المذكورون في الآيتين الأوليين من المهاجرين والأنصار دخولا أوليا لكون السياق فيهم.
قال مقبل عن الشوكاني: فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ويطلب رضوان الله لهم فقد خالف ما أمره الله به في هذه الآية.
والجواب: إن هذا يحقق ما قلنا عنهم من أنهم يغالطون لهذا الغرض، ولو أنهم قالوا: إن المنافق والفاجر ليس لهما حظ في اسم الصحبة الذي في حديث: « فلو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه »(1)[347]) وهذا لما حققناه في معناه وأنه لا يتحقق اسم الصحبة إلا بتحقق الإيمان والبر والصلاح، لقل الخلاف أو ذهب، ولكنهم يجعلون الصحابي من نطق بكلمة الشهادة ورأى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وروى عنه ولو لم يكن ذلك إلا مرة في لحظة، فمن شمله هذا الحد منعوا الكلام فيه وحكموا له بفضيلة الصحبة، وجعلوه داخلا في الآيات والأحاديث وحكموا له بالإيمان من هذه الطريقة، وتأولوا له في كل منكر بما لا يتأولون به لغيرهم، لأنهم قد أثبتوا له الفضل والدين قبل معرفة حاله، بل بمجرد نطقه بالشهادة ورؤيته للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وسماعه منه، فأغلقوا باب النظر في حاله والتزموا التعصب له، وجعلوا ذلك من الدين. وهذا غلو منهم بلا إشكال.
صفحه ۴۸۹