321

قلت: لا دليل على هذا التخصيص لزمانهم وما حوله. كيف وفتنتهم باقية آثارها إلى هذا الزمان ؟ ومن آثارها أن الشيعة لم يزالوا مقهورين قرونا عديدة، ومن آثارها تضعيف رواية الشيعي وتوثيق الناصبي، ومن آثارها رمي الشيعة بالأقاويل الباطلة والمذاهب الكفرية، وتسمية جمهورهم روافض وجعلهم كذابين، فجعلت روايات المبغضين لعلي(عليه السلام)من السنة، وجعلت السنة التي هي سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)غير مقبولة، بل المعتمد لها يعدونه مبتدعا والمعتمد لأحاديث النواصب المنافقين يعدونه صاحب، سنة وأسسوا الجبر وبقي في الأمة وشهرته عن الأموية ظاهرة، حتى صار ذلك مثلا فيقال: الجبر أموي والعدل هاشمي. فدعوى ابن حجر تخصيص زمانهم وما حوله باطلة، لأن « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة »(1)[160])، مع أن دعوى ابن حجر مخالفة للظاهر بلا دليل.

قال ابن حجر هناك أيضا: وفي رواية ابن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: « اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان »، وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع وستين فمات ثم ولي ولده معاوية ومات بعد أشهر.

ثم قال في ( ص 9 ): تنبيه: يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون. وقد وردت أحاديث في « لعن الحكم والد مروان وما ولد » أخرجه الطبراني وغيره غالبها فيه مقال، وبعضها جيد، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك. انتهى.

قلت: هذا التعصب حمله على العدول عن الظاهر بغير حجة.

صفحه ۳۲۷