وَإِن عَفَوْت عَنهُ فَلَا نَظِير لَك فعفى عَنهُ وَمِمَّا اسْتحْسنَ من اعتذار إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قَوْله إِن بلغ جُرْمِي استحلال دمي فحلم أَمِير الْمُؤمنِينَ وفضله يبلغاني عَفوه لي بعد ذَلِك شُفْعَة الْإِقْرَار بالذنب بعد الْأَب
وَقَوله شعرًا
(أذنبت ذَنبا عَظِيما ... وَأَنت أعظم مِنْهُ)
(فَخذ بحقك أَولا ... فاصفح بِحِلْمِك عَنهُ)
(إِن لم أكن فِي فعالي ... من الْكِرَام فكنه)
وَقَوله
(أذنبت ذَنبا عَظِيما ... وَأَنت للعفو أهل)
(فَإِن عَفَوْت فَمن ... وَإِن جزيت فَعدل)
فَقَالَ الْمَأْمُون لَو لم يكن فِي حق نسبك مَا يقوم بالصفح عَنْك لبلغك مَا أملت حسن تنصلك ولطف توصلك وَأَن ذَنبا أَوله هفوة وَآخره تَوْبَة لحقيق أَن لَا يكون على مثله عُقُوبَة وَقَالَ الْمَأْمُون لإِبْرَاهِيم بن الْمهْدي لقد أَشَارَ عَليّ كل أحد بقتلك حَتَّى أخي أبي إِسْحَاق وَابْني الْعَبَّاس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهُم نصحوا لَك بذلك فِي لَوَازِم الْخلَافَة وَمَا جرت بِهِ أَحْكَام السياسة وَلَكِن يَأْبَى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يستجلب النَّصْر إِلَّا كَمَا عوده الله
1 / 204
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره