عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنا أخْبرك بذلك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت أَمِين الله وهم أمناؤك فَمَا دمت مُؤديا للأمانة أدوها وَمَتى رتعت رتعوا
وَفِي بعض الْآثَار النَّاس على دين الْملك وَهَذَا معنى قَوْله ﷺ فِي كِتَابه إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم أسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ وَإِن أَبيت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين والأريسيون الأكاريون قيل مَعْنَاهُ أَن الرّعية أَتبَاع للملوك فِي الْخَيْر وَالشَّر وَالْإِسْلَام وَالْكفْر فَمَتَى أَبيت قبُول الْإِسْلَام وَتَخَلَّفت عَنهُ وأقمت على الْكفْر كَانَ ذَلِك سَبَب تخلف رعيتك عَن الْإِسْلَام وتركهم الدُّخُول فِيهِ فَيكون عَلَيْك مثل إثمهم
وَهَذَا مثل قَوْله ﷺ من سنّ سنة حَسَنَة كَانَ لَهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن سنّ سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ
1 / 100
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره