317

الرابع: قال بعضهم: كانت اليهود تقول ذلك للمسلمين، فأنزل الله تعالى هذه الآية. واختلفوا في سبب العداوة. فقيل: لأنه نزل بالقرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - مشتملا على أخبار اليهود، وفضائحهم، وقتلهم، وأخذ الجزية منهم صغارا، وإجلائهم، وقيل: لأنهم قالوا: إنه ينزل بالشدة في العذاب، وقيل: لأنهم قالوا: إنه غلط في النبوة عن مقاتل، وقيل: قالوا: وجدنا في كتابنا أن [بختنصر] سيخرب بيت المقدس فبعثنا من يقتله، وهو صبي ضعيف، فمنعه جبريل، وقال لصاحبنا: إن كان ربكم أذن في خرابه فلن تسلط عليه، وإن لم يأذن فعلى أي وجه تقتله، فتركه صاحبنا ورجع، وكبر [بختنصر]، وخرب بيت المقدس، عن ابن عباس.

* * *

(المعنى)

ثم رد عليهم ما قالوا - في جبريل (عليه السلام) فقال تعالى: [قل] يا محمد لهؤلاء اليهود من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك يعني فإن جبريل نزل القرآن على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد به يقرأ عليه فيحفظه كأنه نزله على قلبه بإذن الله قيل: بأمره نزل عليه، وقيل: بعلمه، ومعناه إن كانت عداوتهم لجبريل؛ لأنه ينزل بالقرآن عليه، فإنما نزل بعلمه وأمره مصدقا لما بين يديه قيل: جاء على مصداق ما قبله من الكتب، وقيل: على وفق ما فيه، وقيل: مصدق لما بين يديه أنه حق، وقيل: يصدقه في التوحيد والعدل، وإن خالفه في الشرائع، وقيل: في صفة محمد. وما بين يديه هو التوراة وهدى دلالة وبيانا، وخص المؤمنين به لاهتدائهم به، ولو كان هدى لغيرهم، وقيل: رحمة وثوابا وبشرى يعني إن كان نزل بالعذاب على الكافرين فقد نزل بالرحمة والبشرى للمؤمنين ومعنى وبشرى أي يبشرهم بالنعيم الدائم.

ويقال: هدى، وبشرى صفة من؟

قلنا: فيه وجهان: الأول: القرآن كأنه قال: نزله هدى وبشرى.

الثاني: جبريل هدى وبشرى، أي يأتي بالهدى والبشرى.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على أن في اليهود من كان يعتقد عداوة جبريل؛ لأن إظهار النبي ذلك وادعاءه عليهم وسكوتهم عن إنكاره دليل على عداوتهم إياه.

صفحه ۵۰۸