تهذيب الأسماء واللغات
تهذيب الأسماء واللغات
ویرایشگر
مكتب البحوث والدراسات
ناشر
دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۹۹۶ ه.ق
محل انتشار
بيروت
وقال أحمد بن حنبل ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما الا وللشافعي في رقبته منه فهذا قول إمام أصحاب الحديث وأهله ومن لا يختلف الناس في ورعه وفضله ومن ذلك ان الشافعي رحمه الله مكنه الله تعالى من انواع العلوم حتى عجز لديه المناظرون من الطوائف وأصحاب الفنون واعترف بتبريزه وأذعن الموافقون والمخالفون في المحافل الكثيرة المشهورة المشتملة على أئمة عصره في البلدان
وهذه المناظرات موجودة في كتبه وكتب العلماء معروفة عند المتقدمين والمتأخرين
وفي كتاب الأم للشافعي رحمه الله من هذه المناظرات جمل من العجائب والنفائس الجليلات والقواعد المستفادات
وكم من مناظرة واقعة فيه يقطع كل من وقف عليها وانصف وصدق انه لم يسبق اليها ومن ذلك انه تصدر في عصر الأئمة المبرزين للإفتاء والتدريس والتصنيف وقد امر بذلك شيخه أبو خالد مسلم بن الزنجي إمام اهل مكة ومفتيها وقال له أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك ان تفتي وكان للشافعي إذ ذاك خمس عشرة سنة وأقاويل اهل عصره في هذه كثيرة مشهورة
واخذ عن الشافعي رحمه الله العلم في سن الحداثة مع توفر العلماء في ذلك العصر وهذا من الدلائل الصريحة لعظم جلالته وعلو مرتبته وهذا كله مشهور في كتب مناقبه وغيرها ومن ذلك شدة اجتهاده في نصرة الحديث واتباع السنة وجمعه في مذهبه بين اطراف الأدلة مع الاتفاق والتحقيق والغوص التام على المعاني والتدقيق حتى لقب حين قدم العراق بناصر الحديث وغلب في عرف العلماء المتقدمين والفقهاء الخراسانيين على متبعي مذهبه لقب أصحاب الحديث في القديم والحديث
وقد روينا عن إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وكان من حفظ الحديث ومعرفة السنة بالغاية العالية انه سئل هل سنة صحيحة لم يودعها الشافعي كتبه قال لا ومع هذا فاحتاط الشافعي رحمه الله لكون الإحاطة ممتنعة على البشر فقال ما هو ثابت عنه من اوجه من وصيته بالعمل بالحديث الصحيح وترك قوله المخالف للنص الثابت الصريح وقد امتثل أصحابنا رحمهم الله وصيته وعملوا بها في مسائل كثيرة مشهورة كمسألة التثويب في أذان الصبح واشتراط التحلل في الحج بعذر المرض ونحوه وغير ذلك مما هو معروف ولكن لهذا شرط قل من يتصف به في هذه الأزمان وقد اوضحته في مقدمة شرح المهذب
ومن ذلك تمسكه بالاحاديث الصحيحة وإعراضه عن الأخبار الواهية والضعيفة ولااعلم أحدا من الفقهاء اعتنى في الاحتجاج بالتمييز بين الصحيح والضعيف كاعتنائه ولا قريبا منه فرضي الله عنه وهذا واضح جلي في كتبه وإن كان أكثر أصحابنا لم يسلكوا طريقته في هذا
ومن ذلك أخذه رحمه الله بالاحتياط في مسائل العبادات وغيرها مما هو معروف
صفحه ۷۲