تهذيب الأسماء واللغات
تهذيب الأسماء واللغات
ویرایشگر
مكتب البحوث والدراسات
ناشر
دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۹۹۶ ه.ق
محل انتشار
بيروت
روينا عن عثمان وعلي رضي الله عنهما قالا في عمر هذا هو القوي الأمين وثبت في صحيح البخاري وغيره أن عمر رضي الله عنه أول من جمع الناس لصلاة التراويح فجمعهم على أبي بن كعب رضي الله عنه وأجمع المسلمون في زمنه وبعده على استحبابها ورووا عن علي رضي الله عنه أنه مر على المساجد في رمضان وفيها القناديل تزهر فقال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال خرجنا مع عمر إلى مكة فما ضرب فسطاسا ولا خباء حتى رجع وكان إذا نزل يلقي له كساء أو نطع على شجرة فيستظل له وختم الله تعالى لعمر رضي الله عنه بالشهادة وكان يسألها فطعنه العلج عدو الله أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة وهو قائم في صلاة الصبح حين أحرم بالصلاة طعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فضربه في كتفه وخاصرته وقيل ضربه ست ضربات فقال الحمد الله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام وطعن العلج مع عمر ثلاثة عشر رجلا توفي منهم سبعة وعاش الباقون فطرح مسلم عليه برنسا فلما أحس العلج أنه مقتول قتل نفسه وشرب عمر رضي الله عنه لبنا فخرج من جرحه فعلم هو والناس أنه لا يعيش فأشاروا عليه بالوصية فجعل الخلافة شورى بين عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وقال لا أعلم أحدا أحق بها من هؤلاء الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وقال يؤمر المسلمون أحد هؤلاء الستة وحسب الدين عليه فوجده ستة وثمانين ألفا أو نحوه فقال لابنه عبد الله إن وفي مال آل عمر به فأدوة منه وإلا فسل في بني عدي فأن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم ثم بعث ابنه عبد الله إلى عائشة رضي الله عنها فقال قل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فجاء فسلم واستأذن فدخل فوجدها تبكي فقال لها فأذنت وقالت كنت أردته لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فلما أقبل عبد الله من عندها قيل لعمر هذا عبد الله قال أرفعوني فأسنده رجل فقال ما لديك فقال الذي تحب قد أذنت قال الحمد لله ما كان شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قبضت فاحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين وأوصاهم أن يقتصدوا في كفنه ولا يغالوا وغسله ابنه عبد الله وحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بهم عليه صهيب وكبر أربعا ونزل في قبره ابنه عبد الله وعثمان بن عفان وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وطعن عمر رضي الله عنه يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين فكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وأحدا وعشرين يوما وقيل توفي لأربع بقين من ذي الحجة وقيل لثلاث وقيل لليلة وقيل غير ذلك في مدة الخلافة وتاريخ الطعن والوفاة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور ثبت ذلك في الصحيح عن معاوية بن / أبي سفيان وقاله الجمهور وقيل كان له خمس وستون سنة والصحيح أن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسن أبي بكر وعمر وعلي وعائشة ثلاث وستون قالوا وكان عمر رضي الله عنه طوالا جدا أصلع أعسر يسر وهو الذي يعمل بيديه جميعا وكان أبيض يعلوه حمرة وإنما صار في لونه سمرة في عام الرمادة لأنه أكثر أكل الزيت وترك السمن للغلاء الذي وقع بالناس فامتنع من أكل اللبن والسمن حتى لا يتميز على الضعفة وقال زر بن حبيش كان عمر آدم قال الواقدي لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة قال ابن عبد البر وصفه زر بن حبيش وغيره أنه كان آدم شديد الأدمة قال وهو الأكثر عند أهل العلم وقال ابن قتيبة في المعارف قال الكوفيون كان آدم شديد الأدمة وقال بعض الحجازيين كان أبيض أمهق وقال أنس كان عمر يخضب بالحناء بحتا قالوا وهو أول من اتخذ الدرة قال ابن قتيبة فتح الله تعالى في ولايته بيت المقدس ودمشق وميسان ودستميسان وإيرزناد واليرموك ثم كانت وقعة الجابية والأهواز وكورها على يد أبي موسى الأشعري وجلولاء سنة تسع عشرة أميرها سعد بن أبي وقاص وقيسارية وأميرها معاوية ثم وقعة باب اليوى سنة عشرين وأميرها عمرو بن العاص ثم وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين وأميرها النعمان بن مقرن المزني ثم فتح الرجان من الأهواز سنة اثنتين وعشرين وأميرها المغيرة بن شعبة وكانت اصطخر الأولى وهمذان سنة ثلاث وعشرين وأما الرمادة وطاعون عمواس فكان سنة ثمان عشرة قال وحج عمر رضي الله عنه بالناس عشر سنين متوالية قال وأولاد عمر عبد الله وحفصة أمهما زينب بنت مظعون وعبيد الله أمة مليكة بنت جرول الخزاعية وعاصم أمة جميلة بنت عاصم بن ثابت حمى النحل وفاطمة وزيد أمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنهم ومجبر واسمه عبد الرحمن وأبو شحمة واسمه أيضا عبد الرحمن وفاطمة وبنات أخر وأما موالي عمر فمنهم أسلم وهانىء وأبو أمية جد المبارك بن فضالة بن أبي أمية ومهجع مولى عمر استشهد يوم بدر ومالك الدار وذكوان وهو الذي سار من مكة إلى المدينة في يوم وليلة وأحوال عمر غير منحصرة وقد أشرنا إلى أطرافها رضي الله عنه وأرضاه
437 عمر بن أبي ربيعة الشاعر مذكور في المهذب في أول كتاب السير هو منسوب إلى جده وهو أبو حفص عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة وأسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم كان أبوه عبد الله بن أبي ربيعة وعمه عياش بالشين المعجمة صحابيين وكان عبد الله من أشراف قريش في الجاهلية ومن أحسن الناس وجها وهو الذي بعثته قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاشي وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجند بفتح الجيم والنون بلدا باليمن ومخاليفها فلم يزل عليها حتى قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم ولاه عثمان فلما حصر عثمان جاء ينصره فوقع عن راحلته فتوفي بقرب مكة كنية عبد الله أبو عبد الرحمن وأما ابنه عمر صاحب الترجمة فهو الشاعر المشهور وهو القائل
( أيها المنكح الثريا سهيلا
عمرك الله كيف يلتقيان ) قالوا الثريا هذه هي الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية الأموية المكية وسهيل هو سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
صفحه ۳۳۴