تهافت التهافت
تهافت التهافت
[27] قال ابو حامد وهو انا نسلم ان صدور الشىء عن الفاعل يقتضى العلم بالصادر فعندهم فعل الله تعالى واحد وهو المعلول الذى هو عقل بسيط فينبغى أن لا يكون عالما الا به والمعلول الاول يكون عالما ايضا بما صدر منه فقط فان الكل لم يوجد من الله تعالى دفعة بل بالوسائط والتولد واللزوم فالذى يصدر مما يصدر منه لم ينبغ ان يكون معلوما له ولم يصدر منه الا شىء واحد . بل هذا لا يلزم فى الفعل الارادى فكيف فى الطبيعى فان حركة الحجر من فوق جبل قد يكون بتحريك ارادى يوجب العلم باصل الحركة ولا يوجب العلم بما يتولد منه بواسطة من مصادمته وكسره غيره فهذا ايضا لا جواب لهم عنه
[28] قلت الجواب عنه ان يقال ان الفاعل الذى علمه فى غاية التمام يعلم ما صدر عن ما صدر منه وما صدر من ذلك الصادر الى آخر ما صدر فان كان الاول فى غاية العلم فيجب ان يكون عالما بكل ما صدر عنه بوساطة أو بغير وساطة وليس يلزم عنه ان يكون علمه من جنس علمنا لان علمنا ناقص ومتأخر عن المعلوم
[29] ثم قال ابو حامد مجيبا عن الاعتراض الذى اعترض على الفلاسفة فقال فان قيل لو قضينا بانه لا يعرف الا نفسه لكان ذلك فى غاية الشناعة فان غيره يعرف نفسه ويعرف غيره فيكون فى الشرف فوقه وكيف يكون المعلول أشرف من العلة
[30] قلت هذا الجواب ناقص فانه عارض فيه المعقول بالشنيع
صفحه ۴۴۰