393

تهافت التهافت

تهافت التهافت

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون

[22] والفلاسفة فى هذا الموضع انما ارادوا بالمخصص الذى اقتضته الحكمة فى المصنوع وهو السبب الغائى فانه ليس عند الفلاسفة كمية فى موجود من الموجودات ولا كيفية الا وهى الغاية فى الحكمة التى لا تخلو من احد أمرين اما ان يكون ذلك أمرا ضروريا فى طباع فعل ذلك الموجود واما ان يكون فيه من جهة الافضل فانه لو كان عندهم فى المخلوقات كمية او كيفىة لا تقتضى حكمة لكانوا قد نسبوا الصانع الخالق الاول فى ذلك الى ما لا يجوز نسبته الى الصناع المخلوقين الا على جهة الذم لهم وذلك انه لا عيب اشد من ان يقال وقد نظر الى مصنوع ما فى كمية وكيفية لم اختار صانع هذا المصنوع هذه الكمية وهذه الكيفية دون سائر الكميات ودون سائر الكيفيات الجائزة فيه فيقال لانه اراد ذلك لا لحكمة وعبرة فى المصنوع وكلها متساوية فى غاية هذا المصنوع الذى صنعه الصانع من أجله اعنى من أجل فعله الذى هو الغاية وذلك ان كل مصنوع فانما يفعل من اجل شىء ما وذلك الشىء لا يوجد صادرا عن ذلك المصنوع الا وذلك المصنوع مقدر بكمية محدودة وان كان لها عوض فى بعض المصنوعات [وكيفية محدودة] وطبيعة محدودة ولو كان اى مصنوع اتفق يقتضى اى فعل اتفق لما كانت ههنا حكمة اصلا فى مصنوع من المصنوعات ولا كانت ههنا صناعة اصلا ولكانت كميات المصنوعات وكيفياتها راجعة الى هوى الصانع وكان كل انسان صانعا او نقول ان الحكمة انما هى فى صنع المخلوق لا فى صنع الخالق نعوذ بالله من هذا الاعتقاد فى الصانع

[23] الاول بل نعتقد ان كل ما فى العالم فهو لحكمة وان قصرت عن كثير منها عقولنا وان الحكمة الصناعية انما فهمها العقل من الحكمة الطبيعية فان كان العالم مصنوعا واحدا فى غاية الحكمة فهنا ضرورة حكيم واحد هو الذى افتقرت الى وجوده السماوات والارضون ومن فيها فانه ما من احد يقدر ان يجعل المصنوع من الحكمة العجيبة علة نفسه فالقوم من حيث ارادوا ان ينزهوا الخالق الاول ابطلوا الحكمة فى حقه وسلبوه أفضل صفاته

صفحه ۴۱۳