تهافت التهافت
تهافت التهافت
[5] والطريقة التى يمكن عندى ان تسلك حتى تقرب من الطريقة البرهانية هو ان الموجودات الممكنة الوجود فى جوهرها خروجها من القوة الى الفعل انما يكون ضرورة من مخرج هو بالفعل اعنى فاعلا يحركها ويخرجها من القوة الى الفعل فان كان المخرج هو ايضا من طبيعة الممكن وجب ان يكون له مخرج فان كان ذلك من طبيعة الممكن ايضا اعنى الممكن فى جوهره وجب ان يكون ههنا مخرج واجبا فى جوهره غير ممكن وذلك ليستحفظ ما ههنا وتبقى دائما طبيعة الاسباب الممكنة المارة الى غير نهاية فانها اذا وجدت غير متناهية على ما يظهر من طبيعتها وكل واحد منها ممكن وجب ضرورة ان يكون الموجب لها اعنى الذى يقتضى لها الدوام شيئا واجبا فى جوهره اذ قد ظهر من أمرها وجوب المرور فيها الى غير نهاية اعنى الاشياء الممكنة فى جوهرها فانه لو وجد وقت ليس فيه متحرك أصلا لما كان سبيل الى حدوث الحركة وانما وجب ان يتصل الوجود الحادث بالوجود الازلى من غير ان يلحق الاول تغير بوساطة الحركة التى هى من جهة قديمة ومن جهة حادثة والمتحرك بهذه الحركة هو الذى يعبر عنه ابن سينا بواجب الوجود بغيره وهذا الواجب من غيره لم يكن بد من ان يكون جسما متحركا على الدوام فان بهذه الجهة امكن ان يوجد المحدث فى جوهره والفاسد عن الازلى وذلك بالقرب من الشىء تارة والبعد منه تارة كما ترى ذلك يعرض للموجودات الكائنة الفاسدة مع الاجرام السماوية .
[6] ولما كان هذا المحرك واجبا فى الجوهر ممكنا فى الحركة المكانية وجب ضرورة ان ينتهى الامر الى واجب الوجود باطلاق اى ليس فيه امكان أصلا لا فى الجوهر ولا فى المكان ولا فى غير ذلك من الحركات وان يكون ما هذه صفته بسيطا ضرورة لانه ان كان مركبا كان ممكنا لا واجبا واحتاج الى واجب الوجود فهذا النحو من البيان كاف عندى فى هذا الطريق وهو حق .
صفحه ۳۹۴