تهافت التهافت
تهافت التهافت
[24] لانه اذا فرض اختراع الموجود وابتداعه لطبيعة واحدة وذات واحدة لا لطبائع مختلفة لزم ضرورة متى وضع شىء من تلك الطبيعة مساويا فى الطبع والعقل للطبيعة الاولى أن يكونا مشتركين فى وصف متباينين فى وصف والذى يتباينان به لا يخلو ان يكون من نوع تباين الاشخاص او من نوع تباين الانواع فان كان من نوع تباين الانواع قيل عليهما اسم الاله باشتراك الاسم وذلك خلاف ما وضع لان الانواع المشتركة فى جنس واحد هى اما اضداد واما ما بين الاضداد وهذا كله مستحيل وان كان تباينهما بالشخص فكلاهما فى مادة وذلك خلاف ما اتفق عليه واما ان وضع ان تلك الطبيعة بعضها اشرف من بعض وانها مقولة عليها بتقديم وتأخير فالطبيعة الاولى أشرف من الثانية والثانية معلولة عنها ضرورة حتى يكون مثلا مبتدع السماوات هو المبتدع للعلة التى ابتدعت الاسطقسات وهذا هو وضع الفلاسفة .
[25] وكلا الوضعين يرجع الى وضع علة أولى اعنى من يضع ان الاول يفعل بوسائط علل كثيرة او يضع ان الاول علة بنفسه لجميع الاشياء المختلفة بغير واسطة لكن هذا لا يجوز عند الفلاسفة لان من المعلوم بنفسه ان العوالم قامت من علة ومعلول فان البحث عن هذه العلل هو الذى افضى بنا الى علة أولى لجميعها ولو كانت هذه المبادى المختلفة بعضها مطلقا من بعض أعنى ليس بعضها عللا لبعض لما كان من العالم شىء واحد ومرتبط وهذا المعنى هو الذى دل على ابطاله قوله سبحانه لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا
[26] قال ابو حامد فان قيل انما يستحيل هذا من حيث ان ما به المباينة بين الذاتين ان كان شرطا فى وجوب الوجود فينبغى أن يوجد لكل واجب وجود فلا يتباينان وان لم يكن هذا شرطا ولا الآخر شرطا فكل ما لا يشترط فى وجوب الوجود فوجوده مستغنى عنه ويتم وجوب الوجود بغيره قلنا هذا عين ما ذكرتموه فى الصفات وقد تكلمنا عليه ومنشأ التلبيس فى جميع ذلك فى لفظ واجب الوجود فليطرح فانا لا نسلم ان الدليل يدل على واجب الوجود ان لم يكن المراد به موجود لا فاعل له قديم وان كان المراد هذا فليترك لفظ واجب الوجود وليبين ان موجودا لا علة له ولا فاعل له يستحيل فيه التعدد والتباين ولا يقوم عليه دليل . فيبقى قولهم ان ذلك هل هو شرط فى أن لا يكون له علة فهو هوس فان ما لا علة له قد بينا انه لا يعلل كونه لا علة له حتى يطلب شرط وهو كقول القائل ان السوادية هل هى شرط فى كون اللون لونا فان كان شرطا فلم كانت الحمرة لونا فيقال أما فى حقيقته فلا يشترط واحد منهم اعنى ثبوت حقيقة اللونية فى العقل وأما فى وجوده فالشرط احدهما لا بعينه اى لا يمكن جنس فى الوجود الا وله فصل وكذلك من يثبت علتين ويقطع التسلسل فيهما فيقول يتباينان بفصل وأحد الفصول شرط الوجود لا محالة ولكن لا على التعين
صفحه ۳۸۰