[19] الا ما تشككوا فيه من امر العقل الذى بالقوة فانه اذا كان المركب من صفة وموصوف ليست زائدة على الذات كان كائنا فاسدا وكان جسما ضرورة وان كان مركبا من موصوف وصفة زائدة على الذات من غير ان يكون فيه قوة فى الجوهر ولا قوة على تلك الصفة مثل ما يقول القدماء فى الجرم السماوى لزم ضرورة أن يكون ذا كمية وان يكون جسما لانه ان ارتفعت الجسمية عن تلك الذات الحاملة للصفة ارتفع عنها ان تكون قابلة محسوسة وكذلك يرتفع ادراك الحس عن تلك الصفة فيعود الصفة والموصوف كلاهما عقلا فيرجعان الى معنى واحد بسيط لان العقل والمعقول قد ظهر من امر هما انهما معنى واحد اذ كان التكثر فيهما بالعرض اعنى من جهة الموضوع .
[20] وبالجملة فوضع القوم ذاتا وصفات زائدة على الذات ليس شيئا أكثر من وضعهم جسما قديما واعراضا محمولة فيه وهم لا يشعرون لانهم اذا رفعوا الكمية التى هى الجسمية ارتفع ان يكون فى نفسه معنى محسوسا فلم يكن هنالك لا حامل ولا محمول فان جعلوا الحامل والمحمول مفارقين للمادة والجسم لزم ان يكون عاقلا ومعقولا وذلك هو الواحد البسيط الحق
صفحه ۳۷۷