تهافت التهافت
تهافت التهافت
[80] فالحجة الاولى التى استعمل فى هذا الباب ما يظهر من الامور الذهنية التى تلحق المعقول فى النفس وهو فيه شبيه بالاحوال فى الموجودات عند اعتبار الاضافات الموجودة فيها والاسلاب وذلك ان الاضافة اللاحقة للمعقولات يظهر من أمرها انها حال لا تتكثر المعقولات بها ويحتج على ذلك بان الاضافة اللاحقة للامور المضافة هى من هذا الباب .فهو يعاند هذه الحجة بان الاضافة والمضافين علوم كثيرة وان علمنا بالابوة مثلا غير علمنا بالاب والابن . والحق ان الاضافة صفة زائدة على المضافين من خارج النفس فى الموجودات واما الاضافة التى فى المعقولات فهى ان تكون حالا أولى منها من ان تكون صفة زائدة على المضافين وهذا كله تشبيه العلم الانسانى بالعلم الازلى وهو عين الخطأ ولذلك كل من اثر شكا بالعلم الازلى ورام ان يحله بما يظهر فى العلم الانسانى فقد نقل الحكم من الشاهد الى الغائب فى موجودين فى غاية التباعد لا فى موجودين مشتركين فى النوع او فى الجنس بل مختلفين غاية الاختلاف
[81] واما الحجة الثانية فهى انا نعلم الشىء بعلم واحد ونعلم انا نعلم بعلم هو حال فى العلم الاول لا صفة زائدة عليه والدليل على ذلك انه يمر الى غير نهاية . واما ما جاوب به من ان هذا العلم هو علم ثان وانه لا يتسلسل فلا معنى له اذ معروف من امره انه يتسلسل وليس يلزم من كون العالم عالما بالشىء غافلا عن انه يعلم انه يعلم ان يكون اذا علم انه يعلم فقد علم علما زائدا على العلم الاول بل العلم الثانى هو حال من احوال العلم الاول ولذلك لم يمتنع عليه المرور الى غير نهاية ولو كان علما قائما بذاته زائدا على العلم الاول لم يصح فيه المرور الى غير نهاية
صفحه ۳۵۱