Tafsir wal-Bayan li-Ahkam al-Quran
التفسير والبيان لأحكام القرآن
ناشر
مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٣٨ هـ
محل انتشار
الرياض - المملكة العربية السعودية
ژانرها
إبراهيمَ، وهي مِن سننِ الحنيفيَّةِ السَّمْحَةِ مِن أوَّلِها، ولا تختصُّ بهذه الأمَّةِ.
والمرادُ بمقامِ إبراهيمَ: الحَجَرُ الذي كان يقفُ عليه عندَ البناءِ؛ قاله ابنُ عباسٍ.
وروى البخاريُّ ومسلمٌ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁؛ قال: "وافقتُ ربِّي في ثلاثٍ؛ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو اتَّخَذْنا من مقامِ إبراهيمَ مصلًّى؛ فنزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ " (١).
وهو المرادُ بهذه الآيةِ؛ وإلا فمقامُ إبراهيمَ يشملُ كلَّ مناسكِ الحجِّ.
روى ابنُ أبي حاتمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ؛ قال: سألتُ عطاءً عن: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فقال: سمعتُ ابنَ عباسٍ قال: أمَّا مقامُ إبراهيمَ الذي ذُكِرَ ههنا، فمقامُ إبراهيمَ هذا الذي في المسجدِ، قال: ومقامُ إبراهيمَ الحجُّ كلُّه، ثمَّ فسَّرَهُ عطاءٌ، فقال: التعريفُ، وصلاتانِ بعَرَفةَ، والمَشْعَرُ، ومِنًى، ورميُ الجِمَارِ، والطوافُ بينَ الصَّفا والمروةِ، فقلتُ: فَسَّرَهُ ابنُ عباسٍ؟ قال: لا، ولكن قال: مقامُ إبراهيمَ الحجُّ كلُّه، قلتُ: أَسَمِعْتَ ذلك لهذا أَجْمَعَ؟ قال: نَعَمْ؛ سمعتُ منه (٢).
الصلاةُ خَلْفَ مقامِ إبراهيم:
ويُتَّخَذُ مقامُ إبراهيمَ موضعًا للصلاةِ على سبيلِ العمومِ، وآكَدُها ركعتَا الطوافِ؛ كما ثبَتَ عن النبيِّ في "الصحيحينِ"؛ أنَّه كان يُصلِّيهما بعدَ طوافِهِ (٣)، وعلى هذا أصحابُهُ، وإنَّما اختلَفُوا في صلاةِ ركعتَيِ الطوافِ في وقتِ النهيِ: هل تصلَّى أو لا؟
(١) أخرجه البخاري (٤٠٢) (١/ ٨٩)، ومسلم (٢٣٩٩) (٤/ ١٨٦٥). (٢) "تفسير ابن أبي حاتم" (١/ ٢٢٦). (٣) أخرجه البخاري (٣٩٥) (١/ ٨٨)، ومسلم (١٢٣٤) (٢/ ٩٠٦)؛ من حديث ابن عمر ﵁.
1 / 111