مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
ژانرها
(1) - أي من غير الله كما يقال ما دون الله مخلوق يريد وادعوا من اتخذتموهم معاونين من غير الله «إن كنتم صادقين» في أن هذا الكتاب يقوله محمد من نفسه وقال الفراء أراد وادعوا آلهتكم وقال مجاهد وابن جريج أراد قوما يشهدون لكم بذلك ممن يقبل قولهم وقول ابن عباس أقوىلأن معناه استنصروا أعوانكم على أن يأتوا بمثله لأن الدعاء بمعنى الاستعانة كما قال الشاعر:
فلما التقت فرساننا ورجالنا # دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر
وقال آخر:
وقبلك رب خصم قد تمالوا # علي فما جزعت ولا دعوت
وأما قول مجاهد فلا وجه له لأن الشاهدين لا يخلو إما أن يكونوا مؤمنين أو كفارا فالمؤمنون لا يكونون شهداء للكفار والكفار لا بد أن يسارعوا إلى إبطال الحق أو تحقيق الباطل إذا دعوا إليه فمن أي الفريقين يكون شهداؤهم ولكن ينبغي أن يجري ذلك مجرى قوله تعالى: «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» وقال قوم أن هذا الوجه جائز أيضا صحته لأن العقلاء لا يجوز أن يحملوا نفوسهم على الشهادة بما يفتضحون به في كلام أنه مثل القرآن ولا يكون مثله كما لا يجوز أن يحملوا نفوسهم على أن يعارضوا ما ليس بمعارض على الحقيقة وهذه الآية تدل على صحة نبوة نبينا محمد ص وأن الله تعالى تحدى بالقرآن وببعضه ووجه الاستدلال بها أنه تعالى خاطب قوما عقلاء فصحاء قد بلغوا الغاية القصوى من الفصاحة وتسنموا الذروة العليا من البلاغة فأنزل إليهم كلاما من جنس كلامهم وتحداهم بالإتيان بمثله أو ببعضه بقوله: «فأتوا بعشر سور مثله» و «بسورة مثله» وجعل عجزهم عن ذلك حجة عليهم ودلالة على صدق رسوله ص وهم أهل الحمية والأنفة فبذلوا أموالهم ونفوسهم في إطفاء أمره ولم يتكلفوا في معارضة القرآن بسورة ولا خطبة فعلمنا أن المعارضة كانت متعذرة عليهم فدل ذلك على أن القرآن معجز دال على صحة نبوته.
صفحه ۱۵۸