مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - بينهم» نصب على أنها مفعول له أي لم يوقعوا الاختلاف إلا للبغي ويجوز أن يكون مصدرا وقع موقع الحال وما اسم موصول واختلفوا صلته واللام يتعلق بهدى ومن الحق في موضع الحال من الموصول والعامل فيه هدى والباء في بإذنه يتعلق بهدى أيضا.
المعنى
ثم بين سبحانه أحوال من تقدم من الكفار تسلية للنبي فقال «كان الناس أمة واحدة» أي ذوي أمة واحدة أي أهل ملة واحدة وعلى دين واحد فحذف المضاف واختلف في أنهم على أي دين كانوا فقال قوم أنهم كانوا على الكفر وهو المروي عن ابن عباس في إحدى الروايتين والحسن واختاره الجبائي ثم اختلفوا في أي وقت كانوا كفارا فقال الحسن كانوا كفارا بين آدم ونوح وقال بعضهم كانوا كفارا بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم والنبيين بعده وقال بعضهم كانوا كفارا عند مبعث كل نبي وهذا غير صحيح لأن الله بعث كثيرا من الأنبياء إلى المؤمنين فإن قيل كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا والله تعالى لا يجوز أن يخلي الأرض من حجة له على خلقه قلنا يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار الدين خوفا وتقية فلم يعتد بهم إذا كانت الغلبة للكفار وقال آخرون إنهم كانوا على الحق وهو المروي عن قتادة ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن عباس في الرواية الأخرى ثم اختلفوافقال ابن عباس وقتادة هم كانوا بين آدم ونوح وهم عشر فرق كانوا على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك وقال الواقدي والكلبي هم أهل سفينة نوح حين غرق الله الخلق ثم اختلفوا بعد ذلك فالتقدير على قول هؤلاء «كان الناس أمة واحدة» فاختلفوا «فبعث الله النبيين» وقال مجاهد المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده و روى أصحابنا عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة ولا شريعة ثم بعث الله النبيين بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها «فبعث الله» أي أرسل الله «النبيين مبشرين» لمن أطاعهم بالجنة «ومنذرين» لمن عصاهم بالنار «وأنزل معهم الكتاب» أي أنزل مع كل واحد منهم الكتاب وقيل معناه وأنزل مع بعثهم الكتاب إذ الأنبياء لم يكونوا منزلين حتى ينزل الكتاب معهم وأراد به مع بعضهم لأنه لم ينزل مع كل نبي كتاب وقيل المراد به الكتب لأن الكتاب اسم جنس فمعناه الجمع قوله «بالحق» أي بالصدق والعدل وقيل معناه وأنزل الكتاب بأنه حق وأنه من عند اللهوقيل معناه وأنزل الكتاب بما فيه من بيان الحق وقوله «ليحكم بين الناس» الضمير في يحكم يرجع إلى
صفحه ۵۴۳