مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - كانوا حول المدينة والمراد به علماؤهم وهو سؤال تقرير لتأكيد الحجة عليهم «كم آتيناهم» أي أعطيناهم «من آية بينة» من حجة ظاهرة واضحة مثل اليد البيضاء وقلب العصا حية وفلق البحر وتظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى عن الحسن ومجاهد وقيل كم من حجة واضحة لمحمد تدل على صدقه عن الجبائي «ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته» في الكلام حذف وتقديره فبدلوا نعمة الله وكفروا بآياته وخالفوه فضلوا وأضلوا ومن يبدل الشكر عليها بالكفران وقيل من يصرف أدلة الله عن وجوهها بالتأويلات الفاسدة الخالية من البرهان «فإن الله شديد العقاب» له وقيل شديد العقاب لمن عصاه فيدخل فيه هذا المذكور وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة في أنه ليس لله سبحانه على الكافرين نعمة لأنه حكم عليهم بتبديل نعم الله كما قال في موضع آخر يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ونحو ذلك من وجه آخر وهو أنه أضاف التبديل إليهم وأوعدهم عليه بالعقوبة فلو لم يكن فعلهم لما استحقوا العقوبة. والتبديل هو أن يحرف أو يكتم أو يتأول على خلاف جهته كما فعلوه في التوراة والإنجيل وكما فعلوه مبتدعة الأمة في القرآن .
النظم
لما بين الله تعالى شرائعه وإن الناس فيها ثلاث فرق مؤمن وكافر ومنافق ثم وعد وأوعد وأوعد بين بعد ذلك أن تركهم الإيمان ليس بتقصير في الحجج ولكن لسوء طباعهم وخبث أفعالهم فقد فعلوا قبلك يا محمد هذا الصنيع فقال «سل بني إسرائيل » .
اللغة
التزيين والتحسين واحد والزين خلاف الشين والزينة اسم جامع لكل ما يتزين به.
الإعراب
الدنيا صفة الحياة بغير حساب الجار والمجرور في محل النصب على الحال والعامل فيه يرزق وذو الحال الضمير في يرزق أو الموصول الذي هو من يشاء وتقديره غير محاسب أو غير محاسب.
النزول
نزلت الآية في أبي جهل وغيره من رؤساء قريش بسطت لهم الدنيا وكانوا يسخرون من قوم من المؤمنين فقرأ مثل عبد الله بن مسعود وعمار وبلال وخباب ويقولون
صفحه ۵۴۰