مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - أفعال العباد ونظيره المباح وأصله الحل نقيض العقد وإنما سمي المباح حلالا لانحلال عقد الحظر عنه ولا يسمى كل حسن حلالا لأنه أفعاله تعالى حسنة ولا يقال إنها حلال إذ الحلال إطلاق في الفعل لمن يجوز عليه المنع يقال حل يحل حلالا وحل يحل حلولا وحل العقد يحله حلا وأحل من إحرامه وحل فهو محل وحلال وحلت عليه العقوبة وجبت والطيب هو الخالص من شائب ينغص وهو على ثلاثة أقسام الطيب المستلذ والطيب الجائز والطيب الطاهر والأصل هو المستلذ إلا أنه وصف به الطاهر والجائز تشبيها إذ ما يزجر عنه العقل أو الشرع كالذي تكرهه النفس في الصرف عنه وما تدعو إليه بخلاف ذلك والطيب الحلال والطيب النظيف وأصل الباب الطيب خلاف الخبيث والخطوة بعد ما بين قدمي الماشي والخطوة المرة من الخطو يقال خطوت خطوة واحدة وجمع الخطوة خطى وأصل الخطو نقل القدم و «خطوات الشيطان» آثاره والعدو المباعد عن الخير إلى الشر والولي نقيضه .
الإعراب
حلالا صفة مصدر محذوف أي كلوا شيئا حلالا ومن في قوله «مما في الأرض» يتعلق بكلوا أو بمحذوف يكون معه في محل النصب على الحال والعامل فيه كلوا وذو الحال قوله «حلالا» وقوله «طيبا» صفة بعد صفة.
النزول
عن ابن عباس إنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة فنهاهم الله عن ذلك.
المعنى
لما قدم سبحانه ذكر التوحيد وأهله والشرك وأهله أتبع ذلك بذكر ما تتابع منه سبحانه على الفريقين من النعم والإحسان ثم نهاهم عن اتباع الشيطان لما في ذلك من الجحود لنعمه والكفران فقال «يا أيها الناس» وهذا الخطاب عام لجميع المكلفين من بني آدم «كلوا» لفظه لفظ الأمر ومعناه الإباحة «مما في الأرض حلالا طيبا» لما أباح الأكل بين ما يجب أن يكون عليه من الصفة لأن في المأكول ما يحرم وفيه ما يحل فالحرام يعقب الهلكة والحلال يقوي على العبادة وإنما يكون حلالا بأن لا يكون مما تناوله الحظر ولا يكون لغير الآكل فيه حق وهو يتناول جميع المحللات وأما الطيب فقيل هو الحلال أيضافجمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا وقيل معناه ما يستطيبونه ويستلذونه في العاجل والآجل «ولا تتبعوا خطوات الشيطان» اختلف في معناه فقيل أعماله عن ابن عباس وقيل خطاياه عن مجاهد وقتادة وقيل طاعتكم إياه عن السدي وقيل آثاره عن الخليل و روي عن
صفحه ۴۵۹