354

مجمع البيان في تفسير القرآن

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

ژانرها
General Exegesis
امپراتوری‌ها و عصرها
غزنویان

(1) - الله عن الحسن وقيل فيه حذف وتقديره الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله و روي عن جعفر الصادق (ع) أنه قال نزل آدم على الصفا ونزلت حواء على المروة فسمي الصفا باسم آدم المصطفى وسميت المروة باسم المرأة وقوله «فمن حج البيت » أي قصده بالأفعال المشروعة «أو اعتمر» أي أتى بالعمرة بالمناسك المشروعة وقوله «فلا جناح عليه» أي لا حرج عليه «أن يطوف بهما» @HAD@ قال الصادق (ع) كان المسلمون يرون أن الصفا والمروة مما ابتدع أهل الجاهلية فأنزل الله هذه الآية وإنما قال «فلا جناح عليه أن يطوف بهما» وهو واجب أو طاعة على الخلاف فيه لأنه كان على الصفا صنم يقال له إساف وعلى المروة صنم يقال له نائلة وكان المشركون إذا طافوا بهما مسحوهما فتحرج المسلمون عن الطواف بهما لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية

الطواف بهما لأجل الصنمين لا إلى عين الطواف كما لو كان الإنسان محبوسا في موضع لا يمكنه الصلاة إلا بالتوجه إلى ما يكره التوجه إليه من المخرج وغيره فيقال له لا جناح عليك في الصلاة إلى ذلك المكان فلا يرجع رفع الجناح إلى عين الصلاة لأن عين الصلاة واجبة إنما يرجع إلى التوجه إلى ذلك المكان ورويت رواية أخرى عن أبي عبد الله (ع) أنه كان ذلك في عمرة القضاء وذلك أن رسول الله ص شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعيدت الأصنام فجاءوا إلى رسول الله ص فقيل له إن فلانا لم يطف وقد أعيدت الأصنام فنزلت هذه الآية @QUR@ «فلا جناح عليه أن يطوف بهما» أي والأصنام عليهما قال فكان الناس يسعون والأصنام على حالها فلما حج النبي ص رمى بها

والسعي بين الصفا والمروة بعد ما أدى الواجب من ذلك عن ابن عباس وغيره (وثانيها) أن معناه من تطوع بالحج والعمرة بعد أداء الحج والعمرة المفروضين عن الأصم (وثالثها) أن معناه من تطوع بالخيرات وأنواع الطاعات عن الحسن ومن قال إن السعي ليس بواجب قال معناه من تبرع بالسعي بين الصفا والمروة وقوله «فإن الله شاكر عليم» أي مجازية على ذلك وإنما ذكر لفظ الشاكر تلطفا بعباده ومظاهرة في الإحسان والإنعام إليهم كما قال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا والله سبحانه لا يستقرض عن عوز ولكنه ذكر هذا اللفظ على طريق التلطف أي يعامل عباده معاملة المستقرض من حيث إن العبد ينفق في حال غناه فيأخذ أضعاف ذلك في حال فقره وحاجته وكذلك لما كان يعامل عباده معاملة الشاكرين من حيث أنه يوجب الثناء له والثواب سمى نفسه شاكرا وقوله «عليم» أي بما تفعلونه من الأفعال فيجازيكم عليها

صفحه ۴۴۰