مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) -
المعنى
«فاذكروني أذكركم» قيل معناه اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي عن سعيد بن جبير بيانه قوله سبحانه وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وقيل اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي عن ابن عباس وبيانه قوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقيل اذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة عن ابن كيسان بيانه لئن شكرتم لأزيدنكم وقيل اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها وقد جاء في الدعاء اذكروني عند البلاء إذا نسيني الناسون من الورى وقيل اذكروني في الدنيا أذكركم في العقبيوقيل اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء وبيانه قوله سبحانه فلو لا أنه كان من المسبحين ` للبث في بطنه إلى يوم يبعثون و في الخبر تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وقيل اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة بيانه قوله ادعوني أستجب لكم و روي عن أبي جعفر الباقر (ع) قال قال النبي ص إن الملك ينزل الصحيفة من أول النهار وأول الليل يكتب فيها عمل ابن آدم فأملوا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا فإن الله يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله فإن الله يقول @QUR@ «فاذكروني أذكركم»
من كفره وقوله «واشكروا لي» أي اشكروا نعمتي وأظهروها واعترفوا بها «ولا تكفرون» ولا تستروا نعمتي بالجحود يعني بالنعمة قوله «كما أرسلنا فيكم رسولا منكم» الآية.
الإعراب
«الذين آمنوا» موضعه رفع بأنه صفة لأي كما أن الناس كذلك في قوله يا أيها الناس وقد ذكرناه فيما مضى وهو قول جميع النحويين إلا الأخفش فإنه لا يجعله صفة لأي ويرفعه بأنه خبر مبتدإ محذوف كأنه قيل يا من هم الذين آمنوا إلا أنه لا يظهر المحذوف مع أي وإنما حمله على ذلك لزوم البيان لأي فقال الصفة لا تلزم وإنما تلزم الصلة قال علي بن عيسى والوجه عندي أن يكون صفة بمنزلة الصلة في اللزوم وقد ذكرنا الوجه في لزومها أيضا عند قوله سبحانه يا أيها الناس اعبدوا ربكم وقال أبو علي لا يجوز أن يكون أي في النداء موصولة لأنها لو كانت موصولة لوصلت بكل واحدة من الجمل الأربع ولم يقتصر بها على ضرب واحد منها لأن ذلك لم يفعل بشيء من الأسماء الموصولة في
صفحه ۴۳۱