مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) -
اللغة
الرضا والمودة والمحبة نظائر وضد الرضا الغضب والرضا أيضا بمعنى المرضي وهو من بنات الواو وبدلالة قولهم الرضوان وتقول رجل رضا ورجال ونساء رضا والملة والنحلة والديانة نظائر وملة رسول الله ص الأمر الذي أوضحه وامتل الرجل إذا أخذ في ملة الإسلام أي قصد ما أمل منه والإملال إملاء الكتاب ليكتب .
الإعراب
تتبع نصب بحتى قال سيبويه والخليل إن الناصب للفعل بعد حتى أن إلا أنها لا تظهر بعد حتى ويدل على أن حتى لا تنصب بنفسها إنها تجر الاسم في نحو قوله حتى مطلع الفجر ولا يعرف في العربية حرف يعمل في اسم يعمل في فعل ولا حرف جار يكون ناصبا للفعل فصار مثل اللام في قولك ما كان زيد ليضربك في أنها جارة والناصب ليضربك أن المضمرة ولا يجوز إظهارها مع هذه اللام أيضا هو ضمير مرفوع بالابتداء أو فصل والهدى خبر المبتدأ أو خبر إن وقوله «من العلم» يتعلق بمحذوف في موضع الحال وذو الحال الموصوف المحذوف الذي قوله «الذي جاءك» صفته وكذلك قوله «من الله» في موضع الحال و «من ولي» في موضع رفع بالابتداء ومن مزيدة وقوله «ما لك من الله من ولي ولا نصير» في موضع الجزاء للشرط ولكن الجزاء إذا قدر فيه القسم لا يجزم فلا يكون في موضع جزم ولا بد أن يكون فيه أحد الحروف الدالة على القسم فحرف ما هاهنا تدل على القسم فلهذا لم يجزم.
المعنى
كانت اليهود والنصارى يسألون النبي ص الهدنة ويرونه أنه إن هادنهم وأمهلهم اتبعوه فآيسه الله تعالى من موافقتهم فقال «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم» وقيل أيضا أن النبي ص كان مجتهدا في طلب ما يرضيهم ليدخلوا في الإسلام فقيل له دع ما يرضيهم إلى ما أمرك الله به من مجاهدتهم وهذا يدل على أنه لا يصح إرضاء اليهود والنصارى على حال لأنه تعالى علق رضاءهم بأن يصير (ع) يهوديا أو نصرانيا وإذا استحال ذلك استحال إرضاؤهميعني أنه لا يرضي كل فرقة منهم إلا أن يتبع ملتهم أي دينهم وقيل قبلتهم «قل إن هدى الله هو الهدى» أي قل يا محمد لهم أن دين الله الذي يرضاه هو الهدى أي الدين الذي أنت عليه عن ابن عباس وقيل معناه أن هدى الله يعني القرآن هو الذي يهدي إلى الجنة لا طريقة اليهود والنصارى
صفحه ۳۷۳