مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) -
الإعراب
لو لا بمعنى هلا ولا تدخل إلا على الفعل ومعناها التحضيض قال:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # بني ضوطرى لو لا الكمي المقنعا
أي هلا تعقرون الكمي المقنع والكاف في كذلك تتعلق بقال والجار والمجرور في موضع نصب على المصدر أي كقولهم.
المعنى
لما بين سبحانه حالهم في إنكارهم التوحيد وادعائهم عليه اتخاذ الأولاد عقبه بذكر خلافهم في النبوات وسلوكهم في ذلك طريق التعنت والعناد فقال «وقال الذين لا يعلمون» وهم النصارى عن مجاهد واليهود عن ابن عباس ومشركو العرب عن الحسن وقتادة وهو الأقرب لأنهم الذين سألوا المحالات ولم يقتصروا على ما ظهر واتضح من المعجزات وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآيات إلى آخرها ولأنه وصفهم بأنهم لا يعلمون فبين أنهم ليسوا من أهل الكتاب ومن قال المراد به النصارى قال لأنه قال قبلها وقالوا اتخذ الله ولدا وهم الذين قالوا المسيح ابن الله وهذا لا دلالة فيه لأنه يجوز أن يذكر قوماثم يستأنف فيخبر عن قوم آخرين على أن مشركي العرب قد أضافوا أيضا إلى الله سبحانه البنات فدخلوا في جملة من قال اتخذ الله ولدا وقوله «لو لا يكلمنا الله» أي هلا يكلمنا معاينة فيخبرنا بأنك نبي وقيل معناه هلا يكلمنا بكلامه كما كلم موسى وغيره من الأنبياء وقوله «أو تأتينا آية» أي تأتينا آية موافقة لدعوتنا كما جاءت الأنبياء آيات موافقة لدعوتهم ولم يرد أنه لم تأتهم آية لأنه قد جاءتهم الآيات والمعجزات وقوله «كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم» قيل هم اليهود حيث اقترحوا الآيات على موسى عن مجاهد لأنه حمل قوله الذين لا يعلمون على النصارى وقيل هم اليهود والنصارى جميعا عن قتادة والسدي وقيل سائر الكفار الذين كانوا قبل الإسلام عن أبي مسلم «تشابهت قلوبهم» أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة والاعتراض على الأنبياء من غير حجة والتعنت والعناد كقول اليهود لموسى أرنا الله جهرة وقول النصارى للمسيح أنزل علينا مائدة من السماء وقول العرب لنبينا صحول لنا الصفا ذهبا ولذلك قال الله سبحانه أتواصوا به وقوله «قد بينا الآيات» يعني الحجج والمعجزات التي يعلم بها صحة نبوة محمد ص «لقوم يوقنون» أي يستدلون بها من الوجه الذي يجب الاستدلال به فأيقنوا لذلك فكذلك
صفحه ۳۷۰