مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - والأرض على غير مثال امتثله ولا احتذاء من صنع خالق كان قبله «وإذا قضى أمرا» قيل معناه إذا فعل أمرا أي أراد إحداث أمر كقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله أي إذا أردت قراءة القرآن وقيل معناه إذا أحكم أمراو قيل معناه حكم وحتم بأنه يفعل أمرا والأول أوجه وقوله «فإنما يقول له كن فيكون» اختلف فيه على وجوه (أحدها) أنه بمنزلة التمثيل لأن المعدوم لا يصح أن يخاطب ولا يؤمر وحقيقة معناه أن منزلة الفعل في تسهله وتيسره عليه وانتفاء التعذر منه كمنزلة ما يقال له كن فيكون كما يقال قال فلان برأسه أو بيده كذا إذا حرك رأسه أو أومأ بيده ولم يقل شيئا على الحقيقة وكما قال أبو النجم :
قد قالت الأنساع للبطن الحق # قدما فاضت كالفنيق المحنق
وقال العجاج يصف ثورا:
وفيه كالأعراض للعكور # فكر ثم قال في التفكير
إن الحياة اليوم في الكرور
وقال عمرو بن قميئة السدوسي :
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه # إذا رام تطيارا يقال له قع
وقال آخر:
وقالت له العينان سمعا وطاعة # وحدرتا كالدر لما يثقب
والمشهور فيه قول الشاعر:
امتلأ الحوض وقال قطني # مهلا رويدا قد ملأت بطني
وهو قول أبي علي وأبي القاسم وجماعة من المفسرين (وثانيها) أنه علامة جعلها الله للملائكة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمرا وهذا هو المحكي عن أبي الهذيل .
(وثالثها) ما قاله بعضهم أن الأشياء المعدومة لما كانت معلومة عند الله تعالى صارت كالموجود فصح أن يخاطبها ويقول لما شاء إيجاده منها كن والأصح من الأقوال الأول وهو الأشبه بكلام العرب ويؤيده قوله تعالى: فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وإن حمل على القول الثاني فالمراد أن يقول للملائكة على جهة الإعلام منه
صفحه ۳۶۸