270

مجمع البيان في تفسير القرآن

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

امپراتوری‌ها و عصرها
غزنویان

(1) - لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» وهذا على الإيجاز وتقديره قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ووحد كان لأن لفظة من قد تكون للواحد وقد تكون للجماعة وإنما قلنا أن الكلام مقدر هذا التقدير لأن من المعلوم أن اليهود لا يشهدون للنصارى بالجنة ولا النصارى لليهود فعلمنا أنه أدرج الخبر عنهما للإيجاز من غير إخلال بشيء من المعنى فإن شهرة الحال تغني عن البيان الذي ذكرناه ومثله قول حسان بن ثابت :

أمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء

تقديره ومن يمدحه وينصره غير أنه لما كان اللفظ واحدا جمع مع الأول وصار كأنه إخبار عن جماعة واحدة وإنما حقيقته عن بعضين متفرقين وقوله «تلك أمانيهم» أي تلك المقالة أماني كاذبة يتمنونها على الله عن قتادة والربيع وقيل أمانيهم أباطيلهم بلغة قريش عن المؤرج وقيل معناه تلك أقاويلهم وتلاوتهم من قولهم تمنى أي تلا وقد يجوز في العربية أمانيهم بالتخفيف والتثقيل أجود «قل» يا محمد «هاتوا» أي أحضروا وليس بأمر بل هو تعجيز وإنكار بمعنى إذا لم يمكنكم الإتيان ببرهان يصحح مقالتكم فاعلموا أنه باطل فاسد «برهانكم» أي حجتكم عن الحسن ومجاهد والسدي «إن كنتم صادقين» في قولكم «لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» وفي هذه الآية دلالة على فساد التقليد ألا ترى أنه لو جاز التقليد لما أمروا بأن يأتوا فيما قالوه ببرهان وفيها أيضا دلالة على جواز المحاجة في الدين.

اللغة

أسلم يستعمل في شيئين (أحدهما) أسلمه إلى كذا أي صرفه إليه تقول أسلمت الثوب إليه (والثاني) أسلم له بمعنى أخلص له ومنه قوله ورجلا سلما لرجل أي خالصا وقال زيد بن عمرو بن نفيل :

أسلمت وجهي لمن أسلمت # له الأرض تحمل صخرا ثقالا

صفحه ۳۵۶